2015/02/18
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…. بارك الله في شيخنا وأسعده وأرضاه
أما بعد:
سؤالي عند الاستيقاظ وقد شارفت الشمس على الشروق هل يصلى الفرض ومن ثمّ سنة الصبح؟ أحيانا كثيرة يستيقظ المرء وهو لا يدري أشرقت الشمس أم لا، فماذا يصلي قضاة أم صلاة؟ وما هي صيغة نيّة الصلاة قضاء؟ وهل يجوز الشروع في الصلاة في بداية الشروق أم ينتظر؟
الاسم: جود
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على مشاعرك الطيّبة ودعواتك الصادقة ولك بمثلها.
قال جلّ جلاله وعم ّ نواله {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر /7].
وعَنْ السيّدة عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها وعن أبيها (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبح) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
وسنّة الفجر القبلية من السنن المؤكدة، وهي التي واظب عليها النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم ولم يتركها في حضر أو سفر.
وبلا شكٍّ أنك إذا استيقظت إلى صلاة الفجر متأخراً ولم يسعك الوقت أنْ تؤدّي السنّة القبلية فعليك أنْ تصلّي الفجر حتى تدركها أداءً ولو في آخر وقتها، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا) الإمام النسائي رحمه الله جلّ في علاه.
بل وحتى إذا وجدت الجماعة قائمة ولم تصلِّ السنّة القبلية فتلتحق بالجماعة ثمّ تقضيها بعد ذلك.
وذهب جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى تأخير وقت قضائها إلى ما بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح، وقال بعضهم: إنّها تقضى بعد الصلاة مباشرة.
أمّا ما ذكرت من أنه لا يعلم هل أشرقت الشمس أم لا؟
فلابدّ للمسلم أنْ يعلم بأوقات دخول الصلاة وخروجها لأنّها من أعظم شعائر الله عزّ شأنه فهو القائل {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
ومن شروط صحتها: العلم بدخول الوقت.
والسادة الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم جعلوا أبوابا للمواقيت في كتبهم، واليوم بفضل الله عزّ وجلّ علينا لا يجد المسلم حرجاً في معرفة مواقيت الصلاة وشروق الشمس وغروبها.
ولابدّ أنْ يعلم أنّه يصلي أداءً أو قضاءً، أمّا صيغة النيّة في صلاة القضاء فتقول (نويت أنْ أصلي صلاة الفجر قضاءً) أو أي صلاة فاتتك.
أمّا الشروع في صلاة الفجر عند الشروق فلا مانع من ذلك، فإنّ النهي في هذا الوقت عن التنفّل وليس عن أداء فريضة فجر ذلك اليوم، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
كما أوجه المسلمين والمسلمات إلى ضرورة عدم التهاون في أداء الصلوات على أوقاتها قدر المستطاع، قال الحقّ جلّ وعلا {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، وعن أبي عمرو الشيباني – واسمه سعد بن إياس – رضي الله تعالى عنه قال: (حدثني صاحب هذا الدار – وأشار بيده إلى دار عبد الله – قال سألتُ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثمّ أيّ؟ قال: برّ الوالدين، قلت: ثمّ أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهنّ ولو استزدته لزادني) متفق عليه.
وممّا يساعد على ذلك: المحافظة على أذكار النوم، والنوم مبكراً، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1825) والمشاركة المرقمة (75) في هذا الموقع المبارك.
والله عزّ شأنه أعلم.< /p>