2015/02/20

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

شيخنا الفاضل بارك الله بكم و جزاكم الله خير الجزاء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لي قريب قد اختطف من قبل جماعة مسلحة وطلبوا فدية حتى يفرج عنه وإلا يقتل، دفع مبلغ الفدية أخو المخطوف، السؤال هو:- هل يمكن اعتبار هذا المبلغ زكاة؟

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

الاسم: مصطفى

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

فبعد حمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة والسلام على أحب الخلق لديه، سيدنا وحبيب قلوبنا محمد صلى الله وسلّم وبارك عليه، والرضى عن أصحابه وآل بيته ومن تبعهم أجمعين…

أسأله جلَّ شأنه أنْ يمنَّ على المسلمينَ بنعمةِ الأمانِ في كلّ مكانٍ، وأنْ يجيرهم من كلِّ ما يسوئهم ويؤذيهم إنّه الكريم المنان…

أما بعد:

فثمانيةُ أصنافٍ من الناسِ يستحقون أنْ يُؤدى لهمْ مالُ الزكاةِ، وهم الذين ذكرهم الله جلّ وعلا بقوله {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

فـ {وَفِي الرِّقَابِ} يقصد به فكّ رقاب العبيد المملوكين، أي أنْ يعان العبد المكاتب بشيء من أموال الزكاة، أو أنْ يشترى بعض منهم ثمّ يعتقون، وهو مذهب أكثر الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

والأسارى يدخلون في هذا الصنف فيُعطى لهم الفداء من أموال الزكاة.

وهو مذهب الإمام مالك، والإمام أحمد وغيرهما من الفقهاء رحمهم الله تعالى.

وأرى والله تبارك وتعالى أعلم أنّ المخطوفين يجوز أنْ يُدفع لهم مالُ الزكاة لفكّ رقابهم من أيدي الظالمين، وقد يكون هذا آجرُ من فكّ رقاب العبيد لأنّ بعضهم مستأنس بالحال الذي هو فيه على ما قرأت وسمعت، بينما لا يوجد مخطوفٌ يتمنّى أنْ يبقى لحظة في حاله.

لكن زكاة المال في الإسلام لها شروطٌ عدَّة، منها:-

النيّة المصاحبة للأداء، أي أنّ المسلم يجب أنْ تكون نيته وقت دفع المال هي أداء الزكاةِ الواجبة عليهِ، وكذلك حين يستخرج مالا معينا ويعزله يجب أنْ ترافقه هذه النيّةُ.

أمّا مَنْ أعطى مالاً لفقيرٍ ثمّ تذكرَ وقالَ: ما أعطيته ليس صدقة بل زكاةً، لا تكون كذلك لفوات اقتران النيّة بوقت الأداء.

وعليه أرى أنّ مَنْ أعطى مالاً ليُعتِقَ به مخطوفا أو أسيرا من المسلمينَ، وكانت نيّته وقت الأداء أنَّ هذا المالَ من أموال الزكاة، اعتبرت منها وإنْ خرجتْ رغماً عنهُ، وإنْ وصلتْ إلى أيدي الظالمين، لأنَّ المقصودَ الأهمْ أنْ يفرَّجِ عن مسلمٍ وقع ضحية ظلم ولا يملكُ ما يفكُّ بهِ رقبتهُ من الأسرِ أو الخطفِ.

والله تعالى أعلم بالمراد والصواب.