2015/02/21

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حفظكم الله تعالى سيدي، ورزقنا رضاكم وجواركم في الدنيا والبرزخ والآخرة، لقد تشرف خادمكم عن طريق هذا الموقع المبارك بمعرفة تأصيل كلمة قُدّس سرّه، وذلك في السؤال المرقم 2017، وأن هذا المصطلح في معناه العام يصح لكل مسلم، فلكل مسلم سرٌّ مع ربه تبارك وتعالى، فهل مِنَ الأفضل أن يقتصر المصطلح على وفق معناه الروحي الخاص على السادة المُرشدين الكاملين رضي الله تعالى عنكم وعنهم؛ فهم أحق بها وأهلها، وسداً لذريعة فتح أبوابٍ لا يُحمد عقباها، أم لا بأس بالتوسع فيه على نحو عام، أو أنْ نخصّ به أحدَ السادة الخلفاء الذين ينوبون عن حضرة شيخهم المُرشد المستقل رضي الله تعالى عنكم وعنهم أجمعين؟

وجزاكم الله تعالى عنا ما هو أهله جلّ جلّاله وعمّ نواله.

 

 

الاسم: أيوب محمد جاسم

 

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم الطيب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة، وأسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله أن يستجيب بفضله، ويمنح الزيادة بما هو أهله مِنْ فيض كرمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وبعد

هناك الكثير مِنْ الكلمات والمصطلحات التي لها معنى عام في اللغة، ولكنّها تكتسب مفهوما خاصاً في مصطلح العلماء كلٌّ بحسب حقل اختصاصه، فالصلاة في اللغة تعني الدعاء، وفي اصطلاح الفقهاء تأخذ معنى آخر، والحرف في اللغة يعني الطرف والحافة، وفي اصلاح النحويين يأخذ معنى آخر، وهكذا فالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم خاصةٌ بحضرته بمفهومها الخاص، وإنْ كانت تصحّ على سائر المؤمنين بمفهومها العام؛ لقول الله تعالى العليم العلّام {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [سورة الأحزاب/الآية43]، ولكن لا ينبغي استخدام لفظ الصلاة والسلام مع الآخرين تأدبا مع حضرته بأبي وأمي ونفسي جنابه الكريم، وصلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، فكيف إذا أضيف إلى ذلك ما فيها مِنْ خصوصية المعاني الروحية التي لا تليق إلا بذاته الشريفة، ومِنْ هنا فلقد مضت سُنّة العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على اطلاق مصطلح (قُدّس سرّه) في مفهومه الخاص على السادة الأولياء المرشدين الكاملين الفضلاء رضي الله تعالى عنهم الوارثين لحضرة خاتم الرسل والأنبياء صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه الأصفياء، وسلّم تسليما كثيرا ما بقيت أرض أو سماء، وهذا أمرٌ متعارفٌ عليه، ولا خلاف فيه، ولا يُفضّل التوسّع في إطلاقه على غيرهم، أو أنْ يُخصّ به أحد العلماء أو الخلفاء المجازين بإجازةٍ ما مِنْ حضرة شيخهم الوارث المستقل رضي الله تعالى عنهم أجمعين، كإجازة فتح الختم الشريف أو قبول السالكين أو غيرها، بل قد يكون ترك إطلاق هذا اللفظ على وفق المفهوم الخاص واجبا إذا كان يؤدي إلى شُبهةٍ أو انحرافٍ في المفاهيم والأصول الثابتة في المنهج القويم، وقد يفتح أبواباً أخرى لأمورٍ لا تُستحسن، بل قد تضرّ لا قدّر الله تعالى ربّ العالمين، وإنّ دفع المضرة مُقدّم على جلب المصلحة قاعدة أصيلة ثابتة في الشريعة الغرّاء، بل في كلّ جزئيات الحياة، وعليه ينبغي البقاء على الأصل المتفق عليه، وهو ثبوت المصطلح للسادة المُرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وقطع دابر الأمر بترك التوسع في استخدامه أو تخصيصه لأحد أو لبعض السادة الخلفاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، على أنّ معنى (الخلافة) فيما أخدم فيه من منهج التزكية قد يختلف عن معناه في مدرسة روحية أخرى. فهي تعني عندي (النيابة عن حضرة المرشد في بعض الخصائص الروحية مقيّدة بحال الحياة فإذا رحل المرشد تنتهي تلك النيابة ولا يصحّ التمسّك بها إلا بإقرار مرشد حيّ).

والله جلّ وعلا أعلم.