2015/02/21
السؤال:
السلام عليكم يا حضرة شيخنا الجليل الله سبحانه وتعالى يطول عمرك ويحفظك من كلّ شرّ إنه على كل شيء قدير، سؤالي هل يجوز كتابة (الحمد لله – ما شاء الله – ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم جل وعلا) على واجهة البيت أي نقش هذه الكلمات المباركة؟ وهل يجوز أنْ تعتبر صدقة جارية على أساس أنّ كلّ مَنْ يقرأ هذه الكلمات المباركة له فيها أجر وثواب؟ مع الشكر الجزيل الوافر المحبة في الله جلّ وعلا.
الاسم: المحبة في الله جل وعلا
الرد:
وعليكم السلام رحمة الله تعالى وبركاته، وأشكرك على دعائك ومشاعرك الطيّبة ولك بمثله.
قال الحقّ جلَّ جلاله وعمَّ نواله {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } [الكهف: 39].
وقَالَ سَيّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاه (مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فِي مَالٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ, لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ, فَيَرَى فِيهَا آفَةً دُونَ الْمَوْتِ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.
فمن هديه عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين الشكر الكثير على نعم الله تبارك اسمه الظاهرة الباطنة التي لا يستطيع عبد أنْ يحصيها قال جلَّ ذكّره {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18].
أمّا بالنسبة إلى سؤالك فيجب أنْ أبيّن ما يأتي:
يجب أنْ نعلم أنّ هناك أوامرَ يجب على المسلم أنْ يفعلها فهو الواجب.
وهناك نواهي يجب على المسلم أنْ يتركها فهو الحرام.
وهناك أمور مسكوت عنها تساوى فيها الفعل وعدمه فهو المباح.
وأنّ ما ذكرته من حيث الأصل فهو مندوب لما تقدّم من الأدلة، أمّا تعلقيها فلا أرى مانعا من ذلك لما فيه من التذكير والحث على ذكر الله سبحانه فهو من المباح، شريطة أنْ يخلو ذلك الفعل من الرياء، وأنْ لا تكون في مكان لا تستطيع الحفاظ عليها من الأذى والعبث لِمَا فيها من ألفاظ شريفة.
وما ورد من النهي عن كتابة الآيات على الجدران فهو داخل في هذا.
وَقَالَ سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاهُ: (لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، مَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلَّا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ خَلْفِي) الإمام الطبراني رحمه الله سبحانه.
وثبت عنه عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين أنّه قال: (لَمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ قَالَ: يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لِي، فَقَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ، وَكَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، لِأَنَّكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَىَ قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ، فَقَالَ اللَّهُ: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لَأُحِبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ ادْعُنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ) الإمام الحاكم رحمه الله عزّ وجلّ.
وممّا لا شكّ فيه أنّ المسلم إذا دلّ على خير في قول أو فعل أو إشارة فله كأجر فعل ذلك فعَنْ سيّدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه، قَالَ: (أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ) الإمام الترمذي رحمه الله سبحانه.
وأنّ ذكر الله تبارك وتعالى بكلّ الألفاظ فيه الخير الكثير ولا أجد أنّ هناك جزاءً للذاكرين أعظم ممّا ذكر الله جلّ جلاله وعمّ نواله في قوله سبحانه {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152].
والله عزَّ شأنه أعلم.