2015/02/23

السؤال:

السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.

وفقكم الله في هذا الموقع المبارك وإنْ شاء الله في ميزان حسناتكم.

سؤالي فضيلة الشيخ الكريم عن رد السلام نحن نعلم أنّ من حق المسلم على المسلم رد السلام ولكن هنالك مواضع لا أعرف حكم السلام فيها، مثلا: عندما نصلي في المسجد جماعة والإمام يقرأ، ترى رجلا يدخل المسجد ويسلم فهل هذا جائز؟

وأحيانا أجلس في المسجد أقرأ القرآن الكريم وترى أحدا يدخل المسجد ويسلّم عليّ فهل أقطع القراءة وأرد السلام؟ أم هناك حُكم آخر؟ ولكم جزيل الشكر.

 

الاسم: محمد رشيد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على دعواتك الطيّبة.

السلام سنّة وقربة، وردّ السلام واجب على المسلم لقوله عزّ شأنه {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء : 86]

ولما ورد في الحديث (أنّ رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالس مع أصحابه، فقال الرجل: السلام عليكم، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: وعليكم السلام، عشر، ثمّ بعد ذلك دخل رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: وعليكم السلام ورحمة الله، عشرون، ثمّ بعد ذلك دخل رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثلاثون) الإمام أبو داود رحمه الله عزّ وجلّ.

وعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثمّ جاء فسلّم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فردّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم السلام وقال: ارجع فصلِّ فإنّك لم تُصَلِّ …) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.

وإلقاء التحية على المسلم معلقة بملاقاته؛ فمتى لقيه سلّم عليه فقد قال سيّدنا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاهُ قَالَ: (إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا) الإمام أبو داود رحمه الله سبحانه.

وعن سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (قلت لبلال كيف كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يرد عليهم حين كانوا يسلّمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده) الإمام أبو داود رحمه الله جلّ وعلا.

ويحمل هذا الحديث على أنّه قبل ورود النهي عن الكلام والسلام في الصلاة، لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (لاَ غِرَارَ فِي صَلاَةٍ وَلاَ تَسْلِيمَ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود.

قَالَ الامام أَحْمَدُ رضي الله تعالى عنه (يَعْنِي فِيمَا أُرَى أَنْ لاَ تُسَلِّمَ وَلاَ يُسَلَّمَ عَلَيْكَ)

وقال نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم (إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لاَ تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَةِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد.

وعليه فمَنْ دخل المسجد فلا يرفع صوته إذا سلّم على أحد وإذا وجد الناس يصلون فلا يسلم، وإذا وجد أحدا مشغولا بالصلاة أو بذكر الله أو قراءة القرآن فلا يشغله بالسلام لأنّ القاعدة الفقهية أنّ المشغول لا يشغل.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1440، 1964) في هذا الموقع المبارك.

والله تبارك اسمه اعلم.