2015/03/10
السؤال:
السلام عليكم
توفي أخي رحمة الله وهو غير متزوج
ولديّ أختان من نفس الأم والأب وأخت من زوجة أبي الثانية
مَنْ هم الورثة بشرع الله؟
مع جزيل الشكر
والسلام عليكم.
الاسم: بسام
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال الله عزّ وجلّ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء/176].
فالورثة هم الأخ الشقيق والأختان الشقيقتان للذكر مثل حظ الأنثيين.
أمّا الأخت لأب فهي محجوبة بالأخ الشقيق.
وبالتالي يكون أصل المسألة من (4) أسهم، سهمان للأخ الشقيق، والسهمان الآخران للأختين الشقيقتين، لكلّ واحدة منهما سهمٌ واحد.
وأودّ أنْ أبيّن هنا أنّ أحكام الميراث لا تخلو أحيانا من الابتلاء والاختبار كما هو الحال في هذه المسألة إذ حُجِبَت الأخت لأب لوجود الأخ الشقيق.
وقد تقول الأخت المحجوبة: لمَ حُرمْتُ من الإرث؟ ألسْتُ أختهم؟ والجواب: بلى ولكن هكذا حَكَمَ اللهُ جلّ في علاه، وعلينا أنْ نقول {— سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]، وقد مدح الله عزّ شأنه المستسلمين المنقادين لحكمه وحكم رسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، فقال {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].
وبالمقابل ينبغي على الذين ورثوا أنْ لا ينسوا الذين حُجِبُوا، لاسيما إذا كان الحجبُ بسبب أحد الورثة كما هو حاصل هنا، ويتخلقوا بما أرشد إليه المولى تبارك وتعالى إذ قال {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 8، 9]، وقال {— وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 237]، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (40، 1737، 1765، 1802) في هذا الموقع المبارك.
وبهذه المناسبة أهيب بالآباء والأمهات أنْ يوصوا لمَنْ يحجبون ولا سيما الإناث منهم كما في هذه المسألة بشيء من المال خاصّة إذا لم تكن متزوجة، أو كانت لكنّ زوجها فقير، رحمة بها وشفقة عليها وتطييبا لخاطرها، وأسأل الله تبارك اسمه أنْ يعوّضها خيرا ويلهمها رشدا إنّه سبحانه خير المأمولين وأكرم المسؤولين وهو أجلّ وأعلم.