2015/03/17

السؤال:

أصحاب مكاتب البطاقة الذكية توزيع الرواتب هل يجوز شرعا

المعمول به في العراق توجد مكاتب البطاقة الذكية تقوم بتوزيع الرواتب على الناس وتستقطع مبلغا معينا من الراتب عن خدمة توزيع الراتب هل عمل هذه المكاتب ليس فيه محذور شرعي.

 

الاسم: عبد الله الخطيب

 

الرد:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجعل ذلك في ميزان حسناتك إنّه سبحانه كريم وهّاب.

لتوضيح الحكم الشرعي لسؤالك هذا يجب أنْ نفهم أنَّ الأصل فيه أنْ يذهب الموظف والمتقاعد إلى دائرته أو مصرف معيّن لتسلّم راتبه منه كاملا بلا نقص، ونتيجة للزحام الحاصل من المتقاعدين على المصارف وتحديد مواعيد استلام الراتب بيوم واحد محدد كلّ شهرين، وللتأخير الحاصل في استلام الراتب والاضطرار للوقوف في طوابير طويلة لفترة زمنية ليست بالقليلة ولكون أغلب المتقاعدين كبار في السن ومرضى وعجزة. أوجدت الدولة مكاتب أهلية مجازة منتشرة في كلّ مكان داخل البلد وخارجه، لتقوم بتسليم الموظف راتبه كاملا، لكنّها تأخذ منه أجرة وفق نسبة معينة، أو أجرة مقطوعة على هذا العمل.

وهذه الصورة لا حرمة فيها، ويسمّيها الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أجرة السفتجة، وعلى ضوئها يجري عمل مكاتب الصيرفة أيضاً في تحويل المال من مكان الى آخر ويأخذون أجرتهم إمّا من الطرف الأول المسَّلِم، أو من الطرف الثاني المستلم، والحكمة تقتضي جواز مثل هذا العمل، لأنّ الأمر فيه تيسير كبير على الناس، فالموظف والمتقاعد بدل أنْ يذهب إلى دائرته أو المصرف المختص قد يكون المكتب الأهلي أيسر له من حيث المسافة والزمن، فجوازه مقترن بهذه المصلحة وهو التيسير على الموظف…

أمّا إذا كان المكتب يستلم أجرته من المصرف، وأوجبت الدولة عليه أنْ يُسَلِم للموظف أو المتقاعد أجرته كاملة، فالمسلمون عند شروطهم، ولا يجوز عند إذ أنْ يقتطع صاحب المكتب من الموظف أيّ أجرة لأنّ حقّه قد استلمه من الطرف الأول – المسَّلِم – ، وهو المصرف…

ويشكو بعض المكاتب من صعوبات يواجهونها مع المصرف، وعقبات ونقوصات في المبالغ المستلمة يجعلهم في حرج من مواصلة العمل إلا بأخذ نسبة من الموظف لسدّ الخلل الحاصل مع المصرف، وما يأخذونه من الموظف والمتقاعد يسمونه – إكرامية – ليبرروا لأنفسهم جوازه، وهذا الأمر غير جائز وهو من أخذ المال بغير وجه حق، قال الله جلّ وعلا {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ—} [البقرة: 188]، وقال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عيله وآله وصحبه وسلم (ألا ولاَ يَحِلُّ لامْرِئٍ من مَالِ أخيه شيءٌ، إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) الإمام أحمد رحمه الله الفرد الصمد، وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (إِنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أَخذَه بطِيبِ نفْسٍ، بُورِكَ له فيهِ، ومَن أخذَه بإشرافِ نفْسٍ، لم يبارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى) الإمام البخاري رحمه الجواد الباري.

وأتمنى على المسؤولين عن هذه القضية ومثيلاتها أنْ يستفيدوا من التقنية الحديثة ما يريح هؤلاء وغيرهم وذلك بإنزال الرواتب على حساباتهم المصرفية الخاصة إنْ وجدت وإعلامهم بها من خلال هواتفهم، ورحم الله تعالى من كان مفتاحا للخير مغلاقا للشرّ، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ، كما أرجو أنْ يضمروا النوايا الحسنة في قلوبهم لعلّ الله تبارك اسمه أنْ يهديهم إلى السبل التي تسعد شعوبهم وبالتالي تسعدهم هم في الدنيا والآخرة.

والله سبحانه أعلم.