2015/04/08

السؤال:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أمّا بعد:

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

هل يجوز أنْ أصوم لله تعالى من أجل شفاء والدي من مرضه؟

وأيضا أنْ أقوم الليل صدقة لله من أجل شفاء والدي من مرضه؟

علما بأنّ والدي عنده ارتفاع في الضغط وسبّب له الارتفاع قصور كلوي وهذا أدّى إلى عمل له غسيل كلوي أسبوعيا

أرجو الرد والشكر الجزيل لكم.

 الاسم: سمسم

 

الرد:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبارك الله جلّ وعلا فيك وأسأله سبحانه أنْ يشفي والدك وكلّ مريض إنّه سميع مجيب.

لابد أنْ أنوّه هنا أنَّ القيام بعبادة من العبادات من صلاة أو صيام أو قيام أو غيرها ينبغي أنْ تكون خالصة لله جلّ شأنه لقوله سبحانه {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5]، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (552) في هذا الموقع المبارك.

فلا غاية إلا الله جلّ في علاه، وعند ذلك ستكون كلّها وسائل نتقرّب بها إلى الله جلّ جلاله وعمّ نواله في قضاء حوائجنا كونها من الأعمال الصالحة التي نتوسّل بها في الدعاء إليه سبحانه، ولهذا فمن الأفضل أنْ يُعمل العمل الصالح في وقت الرخاء، لا عند الحاجة، فيكون بذلك أكثر تأثيرا وأرجى لقبول الدعاء، قَالَ سيدّنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وآله وصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاهُ (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ شأنه.

وجاء في مصنف الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ (إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ، وَيَحْمَدُهُ فِي الرَّخَاءِ، فَأَصَابَهُ ضُرٌّ، فَدَعَا اللَّهَ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِنِ امْرِئٍ ضَعِيفٍ، فَيَشْفَعُونَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ، وَلَا يَحْمَدُهُ فِي الرَّخَاءِ، فَأَصَابَهُ ضُرٌّ فَدَعَا اللَّهَ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مُنْكَرٌ).

وروى أيضا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ (اذْكُرُوا اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ فِي الشِّدَّةِ، فَإِنَّ يُونُسَ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا ذَاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ اللَّهُ {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات/ 144]، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ عَبْدًا طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ فَلَمَّا {أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [سيّدنا يونس عليه السلام/90]).

وقد خصّ الشرع الشريف أشياء في علاج بعض الحالات، كما في حال علاج قسوة القلب، وذلك بالمسح على رأس يتيم، قال سيّدنا رسول الله عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والتسليم حينما أتاه رجل يشكو قسوة قلبه (إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ) الإمام أحمد رحمه الصمد سبحانه.

وكذا حديث سيّدنا رسول الله صلى لله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَا تَلِفَ مَالٌ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا بِمَنْعِ الزَّكَاةِ، فَحَرِّزُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَادْفَعُوا عَنْكُمْ طَوَارِقَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، مَا نَزَلَ يِكْشِفُهُ وَمَا لَمْ يَنْزِلْ يَحْبِسُه) الإمام الطبراني رحمه الباري جلّ وعلا، وفي رواية أخرى قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ شأنه.

فالمقصود بالصدقة في هذين الحديثين الشريفين: الطعام أو الشراب أو الكسوة أو القيمة المالية تعطى للفقراء والمساكين.

وملخص القول: إنَّ العبادات ينبغي أنْ تكون خالصة لوجه الله تبارك اسمه، ومع ذلك فإنَّ فضله جلّ جلاله واسع وعظيم كما قال {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [آل عمران عليهم السلام: 73، 74]، وقال سبحانه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21]، فمن الممكن للإنسان عندما يتقرّب إلى الله تعالى بعبادة كصدّقة يتصدّق بها فينبغي أنْ يكون مقصده الأوّل التقرّب إلى الله عزّ وجلّ ومن ثمَّ الاستفادة من فضله جلّ وعلا من خلال هذه الصدقة بصيانة المال من السرقة مثلا أو شفاء مريض أو بركة في المال أو زيادة في الحسنات وهذا الذي أفهمه من نصوص الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ومنها ما سبق ذكره ويضاف إليها قوله جلّ وعلا {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]، فإنها ذكرت على سبيل الإغراء.

والله عزّ شأنه أعلم.