2015/04/08

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا شيخنا الحبيب نعاني من مشكلة صعبة وحرجة …

وهي شائعة في زماننا ..

إنّ أخي يعاني من أمراض نفسية تنتهي دوما بنهايات حرجة وصعبة حيث يود الانتحار دوما … وقد تمّ حبسُهُ مرّات عدّة داخل السجن بسبب تهوره الدائم في الرغبة بالانتحار .. وقد حاول أنْ يبتلع اكثر من شريط كبسول للانتحار .. وقد أدّى ذلك إلى وفاة والدي رحمه الله لأنّ مشكلته يعاني منها لثلاث سنوات … وهو منذ صغره يعاني من اختناقات نفسية وإنّه فائق الذكاء في الأشياء العملية كالحاسوب والانترنت .. ولكن تخلّف سعيه الدراسي إلى الوراء جرّاء الاختناقات النفسية التي يقول بأنّه يعانيها .. وأوضح الأطباء أنّ عقله عقل أنثى وجسده لا يتلائم وعقله الأنثوي … فما الحلّ يا شيخ؟ وهو لا يستطيع النوم وجسده نحيل وهزيل ويسخر منه أصدقاؤه دوما .. ولا يستطيع التعايش معهم لضعف تفكيره وكذبه الدائم للأسئلة الحرجة التي يتلقاها باستمرار..؟؟

راجين منكم الدعاء الصالح ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الاسم: احمد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وأسأله سبحانه لكم العافية والرضا بالقضاء والصبر على البلاء والتوفيق للتضرع إلى ربّ الأرض والسماء جلّ جلاله وعمّ نواله القادر على منح الشفاء، وكشف البأساء، فأمره أسرع مِنْ لمح البصر للضياء.

وبعد: فلا شكّ أننا في دار امتحان واختبار، وواجب المسلم أمام البلاء هو الرضا بالقضاء الحال، والتضرّع لإصلاح المآل، فالله عزّ وجلّ يضع عوارض الأمراض والأسقام، وهو القادر على رفعها بالتمام، وبعد الرضا والتضرّع ينبغي اتخاذ الأسباب المطلوبة في مثل هذه الأحوال، وطلب الطبّ العضوي والنفسي، كذا التبرّك بطلب الرقية والدعاء من المشايخ الصالحين، ودوام مجالسة العلماء الربانيين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فحديثهم ترياق للشفاء، ورؤيتهم دواء لكل داء، ولا ينبغي اليأس والقنوط، ولنا ربٌّ رحيم ودود قادر بلا حدود، تبارك وتقدس في علاه القائل {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف عليه السلام: 87]، يستجيب دعاء المضطر إذا دعاه، ويُنجي العبد مِنْ بلواه، كيف لا وهو المنعم المتفضّل الذي بشّر عباده بقوله الكريم {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62]، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (279، 337، 528) في هذا الموقع المبارك.

والله عزّ شأنه أحكم وأعلم.