2015/04/10
السؤال:
السلام عليكم يا شيخنا الفاضل.. يا شيخ شرفني الله بزيارة بيته الحرام وأداء مناسك العمرة لأوّل مرّة وعمري 24 وألف الحمد لله على هذه النعمة ..
حدثت أشياء أثناء أداء المناسك دون قصد، السبب نسيان مثلا عدم النظر للمرآة لكن نظرت أكثر من مرة بعضها نسيان، والآخر دخول مكان لا أعرفه مليء بالمرآة ..
وأثناء الطواف أدرت رأسي 3 مرّات أيضا نسيان أنه لا يجوز، وبعد إتمام آخر نسك من العمرة قبل صلاة الفجر نسيت أصلي ركعتي الطواف فصليتها بعدما صليت الفجر ..
فسؤالي هنا هل تقبل عمرتي؟؟
ويا شيخ أعتذر للإطالة لكن ليس لي أحد .. والدتي إنسانة شكاكة جدا ومن السهولة أنْ تتهم أحدا ببهتان عظيم وانا من الذين تعرضت لاتهماتها الجارحة وتعودت لكن في الاحرام تكلمت
ببهتان عظيم على أحد أقاربي أمامي وهو معنا يعتمر ..وأنا لم أتكلم لأنّه أخاف منها فهي لو عارضتها من أجل حق أحد تحاربني وتحقد علي
فما حكم ذلك في الشرع خصوصا نحن كنا محرمين والبهتان بشع جدا..
جزاك الله خير.
الاسم: المتوكلة على الله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، تقبّل الله الكريم سبحانه عمرتكم.
قال الحقّ جلّ جلاله {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ —} [البقرة: 196].
النّظر في المرآة مباح مطلقا عند السادة الحنفيّة والشّافعيّة رحمهم ربُّنا تبارك اسمه. وعند السادة الحنابلة رحمهم الله تعالى جائز لحاجة لا لزينة.
وأمّا السادة المالكيّة رحمهم الله جلَّ شأنه فيُكره عندهم النّظر في المرآة خيفة أنْ يرى شعثاً فيزيله زيادة في التذلل لله جلّ في علاه، وبهذا فالنظر مباح وأقصى ما قيل فيه: الكراهة التنزيهية التي لا شيء على فاعلها.
فعَنْ سيّدِنَا عَبْدِ بْنِ عُمَرَ رضي الله سبحانه عنهما قَالَ: (قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنِ الْحَاجُّ؟ قَالَ: الشَّعِثُ التَّفِلُ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.
والشَّعِثُ: الْمُغْبَرُّ الرَّأسِ مِنْ عَدَمِ الْغَسْلِ، مُفَرَّقُ الشَّعْرِ مِنْ عَدَمِ الْمَشْطِ، وَحَاصِلُهُ تَارِكُ الزِّينَةِ. والتَّفِلُ: أَيْ: تَرْكُ الطِّيبِ، والعمرة حجّ أصغر.
والحاصل: أنّ ترك المباح تذللا لله عزّ وجلّ أدعى للنجاح والفلاح عند أداء هذه الشعيرة العظيمة {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، شريطة أنْ لا يؤدي ذلك إلى منظر غير لائق أو شيء مُؤْذٍ كانبعاث الروائح الكريهة.
أمّا الالتفات بالرأس أثناء الطواف فلا يؤثر عليه وإنْ كان الأفضل عدم الانشغال بشيء فيه سوى الذكر والدعاء وتعظيم شعائر الله تنزَّه اسمه، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (إِنَّمَا الطَّوَافُ صَلَاةٌ، فَإِذَا طُفْتُمْ، فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد.
أمَّا ركعتي الطواف فما دمت قد صليتهما بعد ذلك فلا شيء عليك حتى وإنْ قلنا بوجوبهما، قال ربّنا جلّ ذكره {—وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى —} [البقرة: 125]، على أنَّ بعض الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم يرى أنَّهما سُنَّة ولا شيء على مَنْ تركهما لكن يفوته أجرها.
أمَّا بالنسبة لوالدتك حفظها الله سبحانه فعليك مصاحبتها بالحسنى والمعروف وإنْ رأيت أنَّ ترك نصحها أنفع فليكن ذلك، لكنْ عليك استعمال النصح غير المباشر معها والدعاء لها بظهر الغيب.
هذا وأودّ أنْ ألفت الانتباه بضرورة مراجعة مرشد القافلة في كلّ ما يحدث ويستجد مِنْ قضايا أثناء رحلة العمرة أو الحج لإيجاد الحلّ لكلّ ما يعرض، ولا يؤخر المسلم السؤال إلى الرجوع إلى وطنه لأنَّ بعض الخلل الذي يفعله الحاج أو المعتمر قد يُحمِّله تبعات كان مِنَ الممكن تفاديها لو سأل في وقتها.
كما ينبغي على المسلم أنْ يتعبّد اللهَ تبارك اسمه على علم، وذلك بقراءة بعض الكتب البسيطة، والأفضل من ذلك أخذ العلم من العالِم خشية أنْ يقرأ شيئا فلا يفهمه، أو يحمله على غير محمله.
وللفائدة يُرجى مراجعة أجوبة السؤالين المرقمين (202، 956) في هذا الموقع المبارك.
وصلَّى الله تعالى وسلّمَ سلاما يتوالى على خير الناس صحباً وآلا، سيّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه، ما سارت الركبان إلى مكة والمدينة أجيالا فأجيالا.
والله سبحانه أعلم.