2015/04/28
السؤال:
السلام عليكم حضرة الشيخ سعد الله. سؤالي: العالم هل قديم أم حدث؟ ممكن تفصيل ولو ببساطة. مع جزيل الشكر.
الاسم الكامل: سيد جاسم الحسني
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات لكلّ خير إنّه سبحانه سميع مجيب الدعوات.
القِدَم صفة من صفات الله عزّ وجلّ، وتعني أنّ وجود الله سبحانه غير مسبوق بعدم، فالله جلّ جلاله ليست له بداية، قال جلّ ذكره {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد 3].
وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وضدّ القِدَم: الحدوث وهي صفة للعالَم وهو كلّ ما سوى الله تعالى، وسمّيَ العالَمُ حادثا لأنّه حدث وظهر بعد أنْ لم يكن، لعلة أوجدته.
فالحادث إذنْ هو: ما كان معدوما ثمّ وُجِدَ، قال جلّ وعلا {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62]، وقال {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء عليهم السلام: 30 – 33].
ودليلُ حدوثه أنّه مكوّن من جواهر (وهو ما قام بنفسه) وأعراض (وهو ما قام بغيره كالألوان والحركة والسكون وغيرها) وكلاهما متغيّر، أمّا الأعراض فلتغيّرها من وجود إلى عدم، ومن عدم إلى وجود، ومن سكون إلى حركة وبالعكس، وأمّا الجواهر فلأنّها ملازمة للأعراض ولا تنفصل عنها.
فإذا ثبت أنّ الجواهر والأعراض حادثة لزم أنْ يكون العالَمُ المكوَّنُ منهما حادثا، وكلُّ حادث يحتاج إلى مُحْدِث إذ يستحيل أنْ يُوجدَ الشيء من غير مُوجِد له، وهذا المُحْدِثُ والمُوجِدُ هو الله جلّ في علاه.
وقد أثبت العلم ذلك في مجالات كثيرة منها:-
* أنّ الفضاء يتمدد بشكل كبير يوميا، فقد قدّر تمدده بنحو (105) ميلا في الثانية الواحدة وصدق الله عزّ وجلّ القائل في كتابه الكريم {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47].
* تدور الأرض حول الشمس بسرعة (18,5) ميل في الثانية تقريبا، في فلك طوله (600) مليون ميل، وتدور الأرض حول نفسها بسرعة (1000) ميل بالساعة، أي مرّة كلّ (24) ساعة، فلو فرضنا أنّها تدور حول نفسها بمعدّل (100) ميل بالساعة فعندئذ يكون نهارنا وليلنا أطول ممّا هو عليه الآن عشر مرّات، فتحرق الشمس النباتات نهارا، وتتجمّد ليلا.
* لو كانت قشرة الأرض أسمك عشرة أقدام لنفد الأوكسجين وانعدمت الحياة، ولو كانت البحار أعمق بضعة أقدام ممّا هي عليه الآن لانجذب الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون فاستحالت الحياة.
* ملح الطعام الذي تستحيل حياة الإنسان بدونه يتكوّن من أخطر عنصرين هما: الصوديوم الذي يدخل في تركيب المتفجرات، والكلور الغاز الخانق القاتل.
أصول الدين الإسلامي للدكتور رشدي محمد عليان والدكتور قحطان الدوري ص 68.
ورحم الله تعالى مَنْ أنشد فقال:
فيا عجبا كيف يُعصى الإلهُ *** أم كيف يجحدُهُ الجاحِدُ
وفـي كـلّ شـيءٍ لـه آيـــــةٌ *** تـدلُّ عـلـى أنّـه واحِـــدُ
اللهمّ ارزقنا إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرّة عين لا تنقطع ومرافقة حبيبك محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
والله تبارك اسمه أعلم.