2015/04/27

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي سؤال فضيله الشيخ

جدي عنده خمس بنات وولد واحد وكان لا يمتلك سواء بيت فقط وكانت مساحة البيت كبيرة فأعطى الولد نصف مساحة البيت وكتبه جدي له بيع وشراء وبعد ذلك نشبت الخلافات بين جدي وخالي حتى وصلت إلى عقوق الوالدين وسبّ جدي في العلن وضربه وبعد ذلك قام جدي بكتابة نصف البيت الآخر لخالتي الغير متزوجة وأوصاها أنْ يكون البيت المسجّل باسمها هو ميراث البنات ولكن الوصية كانت شفوية وخالتي حددت لكلّ بنت عشرة آلاف جنيه فقط علما بأنّ المنزل ثمنه 300000 جنيه ولكنها وضعت هذا الرقم لأنها عايزه خالي هو اللي يأخذه على الرغم من أنّ أمي وخالتي عايزين يشتروه بالثمن المذكور ولكنّها رفضت وقالت هسيب البيت للميراث الشرعي فما حكم الدين والشرع في ذلك؟

نأسف فضيله الشيخ على الإطالة وأرجو الردّ والتفسير شكرا.

 

الاسم: احمد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك.

وبعد: فإنّ الهبة في اصطلاح الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:

عقد يفيد التمليك بلا عوض حال الحياة تطوّعا.

ولهذا فإنّ للواهب الحق في أنْ يهب ماله لمَنْ يشاء، لأنّ الشرع الشريف قد ضمن له حرّية التصرّف فيه، ولا يُلزم أنْ يترك لورثـته الآخرين شيئا منه، فإذا وهبه كلّه أو بعضه لشخص ما فكأنّه أنفقه على نفسه، ولا شيء عليه في ذلك شريطة أنْ لا يكون تصرّفه هذا ينطوي على سوء في النيّة كأنْ يريد منه حرمان ورثـته من ماله، وحتى لو فعل ذلك صحّت هبته وكان أمره إلى الله عزّ وجلّ إنْ شاء غفر له وإنْ شاء حاسبه، قال تعالى {— مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [سورة النساء/من الآية: 12]، وعليه فإنّ الشرع الشريف يجيز للجد أنْ يهب المنزل كلّه أو نصفه بسبب أو بدون سبب، على أنْ تكون الهبة صحيحة، أي يتمّ تسجيل الحصّة باسم الموهوب له، وللأخير حقّ التصرّف فيه حال حياة الواهب، وهذا ما حصل مع خالك.

أمّا إذا كان التصرّف يتعلق بعد الموت فهذه وصية؛ وقد ثبت حكمها في القرآن الكريم، قال تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة/الآيتان: 180،181].

والوصيّة إنْ كانت لغير الوارث فهي مقبولة شريطة أنْ لا تتعدى الثلث، فإنْ تعدته أوقفت على إجازة الورثة، فإنْ قبلوا بها مَضَتْ وإلا رُدَّتْ إلى نصابها وهو الثلث.

وإنْ كانت لوارث فمِنَ الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ لم يُجِزْها مطلقا لقول النبيّ الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ، ومنهم مَنْ أوقف إجازتها على رضا الورثة في ظروف خاصة، والأوّل هو الأرجح.

وعلى خالتك أنْ تقوم بتوزيع الحصة المسجلة باسمها على الورثة جميعا كلٌّ بحسب فرضه الشرعي، فالقسمة تكون على سبع حصص، اثنان لخالك وحصة لكلٍّ مِنْ أمّك وأخواتها الأربعة، قال عزّ وجلّ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ —} [سورة النساء/من الآية11]، ولا ينبغي لها أنْ تتمسّك بالبيت كونه قد سُجّل باسمها.

أمّا إذا كانت الوصية بموافقة الورثة فعندها يُقسم البيت على البنات فقط على الرأي المرجوح المبنيّ على معرفة الظروف الخاصة لهذه العائلة التي هم أدرى بها، وينبغي أنْ يحدد سعره في وقت التقسيم، ويأخذ كلٌ نصيبه سواء تمّ بيع البيت لطرف آخر أو لأحد البنات بما لا تُبخس به الحقوق، وهذه مناسبة للتذكير بضرورة بِرّ الوالدين وخطورة العقوق؛ وأرجو في ذلك مراجعة المشاركة المرقمة (85) في هذا الموقع المبارك، وأخيرا تبقى مراعاة الأرحام والحفاظ على تواصل ومحبة الإخوان هي أعظم وأبقى مِنْ الأموال والبيوت، وصلى الله تعالى على النبيّ العدنان وآله وصحبه الشجعان وسلم تسليما كثيرا ما ناحت الحمائم على الأغصان، والله تعالى أعلم بما يكون وما قد كان.