2015/04/30
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
مات جدي وترك أبي وعمتي فأصبحت أرض جدي ملكا لأبي ولم تطالب عمتي بحقها لأنّها كانت تملك المال وعاشت 33 سنة بعد موت جدّي، والأرض كان يخدمها أبي، وبعد موت الأب قسم أولاده الأرض بينهم دون عمتي لكنّها قبلت بذلك وعاشت 10 سنين بعد موت أخيها ثمّ ماتت هي الأخرى، وبعد 3 سنوات من موتها طالب أبناؤها بحقهم بالإرث فرفض أبناء خالهم إعطاءهم.
هل لديهم الحق بطلب حق أمهم أم لا؟
أفيدونا جزتكم الله خيرا.
الاسم: محرز ميسوني
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
يقول الله جلّ جلاله وعمّ نواله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء/11].
فالأصل أنْ يكون لعمتك نصيبها من الميراث وهو نصف نصيب والدك، ولكن إنْ كان عدم مطالبتها بميراثها تنازلا منها عن نصيبها برضى تام وطيب نفس منها، فهو حق لأبيك، ومن ثمَّ لورثته، وعند ذلك لا يحق لأبنائها المطالبة بميراثها. هذا للفتوى.
أمّأ للتقوى: فإنْ كان أبناؤها في عوز الآن، أو قد يتسبب خلافكم هذا في قطيعة رحم، فإنّي أنصح أنْ تحافظوا على أرحامكم وأنْ تكسبوا ودّهم وإرضائهم بأيّ شكل من الأشكال، سيّما وأنّ أمّهم كانت صاحبة الفضل عليكم بعد فضل الله جلّ شأنه القائل {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، وما قيمة هذه الأملاك بل ما قيمة الحياة الدنيا مقابل طاعة الله عزّ وجلّ القائل على لسان مؤمن آل فرعون {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار} [غافر/ 39].
ومن طاعة الله جلّ وعلا المحافظة على صلة الرحم، فهي من أعظم أسباب دخول الجنة، وتدفع ميـتة الـسـوء، وإنّها شعار الإيمان بالله واليوم الآخر، وسبب لزيادة العمر وبسط الرزق، وتجـلب صلة الله بالواصـل، وتكفر الذنوب والخطايا وتيسّر الحـساب، وسبب لشيوع المحبة والترابط بين الأقارب، ودليل على كرم النـفس.
قال الله تبارك اسمه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء/1]، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (163، 1185، 1385) المتعلقة بصلة الأرحام والموجودة في الموقع المبارك.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.