2015/05/09

السؤال:

سيدي حضرة الشيخ د. سعد الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أسعدنا الله تعالى بكم في الدارين، سيدي ورد عن حضرة الحبيب (صلوات ربي وسلامه عليه) حديث: (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم، وعدَّ مِنَ الثلاثة رجل له أمرأة سيئة الخلق وهو لا يطلقها) ، سؤالي عن درجة صحة الحديث الشريف، و عن معنى الحديث , وبارك الله لنا في عمركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفضلُه.

الاسم: محمد حامد    

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أسعدنا الله سبحانه وإياكم بدوام طاعته ورزقنا وإياكم الملازمة لحبيبه صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم واتباع سنته.

قال ربًّي تبارك اسمه وخير الكلام كلام ربِّي تعالى شأنه {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور/54].

وقال الرؤوف الرحيم  سيدنا محمَّد صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم (تُنكَح المرأة لأربع لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك) الإمام البخاري عليه رحمة المنعم الباري جلَّت صفاته.

الحديث المذكور في السؤال  رواه الإمام الحاكم رحمه الله تعالى في المستدرك وصححه،  وتمامه:

(ثلاثة يدعون الله، فلا يستجاب لهم: رجلٌ كانت له امرأة سيئة الخلق فلمْ يطلقها، ورجل كان له على رجلٍ مال فلمْ يُشهِد عليه، ورجلٌ أعطى سفيهاً ماله)، قال الإمام المناوي رحمه الله تقدَّس اسمه (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق – بالضمّ – فلم يطلقها، فإذا دعا عليها لا يستجيب له، لأنَّه المعذب نفسه بمعاشرتها، وهو في سعة مِنْ فراقها).

فالذي تحته امرأة لا تطيعه،لا تقوم برعايته وأولاده، متكبرة ، لا ترضى بشيء , دائمة الشكوى عليه مع عدم تقصيره، فهذه ليست مؤهلة أنْ تكون زوجة لمؤمن لأنَّ سؤء خلقها سيمتد إلى أبنائها فتظهر آثاره عليهم فينبغي تطليقها فلا خير في إمساكها, لأنَّ الرجل مسؤول عن أهل بيته، قال حضرة النبي المصطفى والرسول المجتبى مُحمَّد صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) الإمام البخاري رحمه الكريم الباري عزَّ وجلَّ.

ويجب الإلتزام بمنهج الإسلام في التطليق وهو الوعظ والهجر والضرب الغير المبرح والاستعانة بالمصلحين من أهله وأهلها والاكتفآء بطلقة واحدة لترك الفرصة أمام العودة ، فليس الطلاق في الإسلام عقوبة بل أسلوب في التربية والتصحيح ،قال الله عز وجل {…وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا *وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} النسآء 34، 35.

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى عند ذكره أقسام الطلاق (والرابع مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله تعالى الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها).

لهذا على الرجل أنْ يحسن اختيار شريكة حياته فأكثر ما تكون هذه الأمور بسبب سوء الإختيار و جعل ميزان الزواج المال أو الجمال  وطرح الدين جانبا ، فلو التزم الرجل بوصية الشرع لوفَّرعلى نفسه عناءً كثيراً.

وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (215، 220) في هذا الموقع المبارك.

وصلِّ اللهمَّ على خير الأزواج سيدنا مُحمَّد صاحب الإسراء والمعراج وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على المنهاج، ما سارت الحجيج إليه بالأفواج.

والله عزَّ كماله أعلم.