2015/05/14
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
شيخي الكريم … أسأل الله جلّ في علاه أنْ يبارك لكم في شهري رجب وشعبان وأنْ يبلغكم شهر رمضان وأنتم بخير وصحة وعافية
شيخي الكريم .. شخص يتوجب عليه إخراج الزكاة في هذا الشهر الكريم ولكنه علم قبل أيام قلائل بأنّ بيته الوحيد الذي هجّر منه قبل أشهر قد تمّت سرقته وتفجيره بالكامل, فهل في هذه الحالة يجب عليه إخراج الزكاة أم أنه أولى بها..؟ علما أنّ الشخص الآن لا يملك سوى راتبه الشهري. وأعتذر عن الإطالة شيخي الكريم.
الاسم: عمر فاروق
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته ….
أشكر لك ثنائك ودعائك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك مثل ما دعوت لي وزيادة، وأدعوه سبحانه أنْ يحفظ للناس أمنهم وأهلهم وبيوتهم وأموالهم، ويزيل هذه الغمّة عن بلادنا وبلاد المسلمين إنّه جلّ وعلا وليّنا وهو على كلّ شيء قدير ….
وأسأله عزّ شأنه أنْ يعينكم على مصابكم ببيتكم وأنْ يخلفكم خيرا منه، ويثيبكم على صبركم بالأجر والعوض ويمكّنكم من تجديده وتأثيثه وتوسيعه ….
إنّ ما يجري ببلادنا من حرق للبيوت وسرقتها وتفجيرها وتهجير أهلها منها ما هو إلا إفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل ومخالف لشرع الله تعالى ونهجه، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204 – 206].
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11، 12].
فهؤلاء وأمثالهم ليس لهم من الإسلام شيء وإنّما لهم من العدوان والإجرام النصيب الكامل، نعوذ بالله تعالى منهم.
أمّا بخصوص سؤالك وفقك الله جلّ جلاله لمراضيه وجعل مستقبل أيامك خيرا من ماضيه فقد جاء في أحكام الزكاة عند الفقهاء رحمهم الله تعالى:
أنّها تجب على من ملك نصابا خاليا عن الدين فاضلا عن حوائجه الأصلية ملكا تاما في طرفي الحول.
فقولهم رحمهم الله عزّ وجلّ “فائضا عن حوائجه الأصلية” قصدوا به دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنزل، والسيارة، وكتب العلم، وآلات المحترفين ومكائنهم وغير ذلك مما لا بد منه في معاشهم، لأنّ المرء أحقّ بكسبه، مستدلين بقول النبي الأكرم صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآلهِ وصحبِهِ وَسَلَّمَ (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ) الإمام النسائي رحمه الله سبحانه، ممّا يدلّ على وجوب تقدّم حوائجه الأصلية.
فما ذكرته ممّا يحتاجه الإنسان لحياته ضرورة هو في الأصل لا يخضع للجرد والحساب الذي يقوم به المزكِّي كلّ سنة ليعرف كم يملك لأجل أنْ يخرج زكاة ما زاد على مقدار النصاب.
فكذلك المال
اللازم لإصلاح الدار والآلة والدابة لا يحسب وقت الجرد لأنّ حالها حال الدَّيْن الذي في الذمّة، فهو يُطرح من مجموع المال
المجرود، فما بقي إنْ زاد على النصاب أدّى زكاته، وإلا لا زكاة عليه إنْ لم يبلغ النصاب.
وصلى الله الكريم الوهاب وسلّم على مرفوع الجناب، مقصود الخطاب، في تشريف شريف آي الكتاب، إمام حضرة الاقتراب سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه الأطياب.
والله جلّ جلاله أعلم.