2015/05/25
السؤال:
سيّدي العزيز السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ ﻻ يحرمنا بركاتكم وأنواركم وتوجيهاتكم ويديمكم لنا من خلال شخصكم الطيب ومن خلال هذا الموقع المبارك الذي عرف فيه كلّ ما يخص حياتنا الدينية واﻻجتماعية واستشاركم في كلّ ما يخصّنا ويخصّ المسلمين..
سيّدي المبارك سؤالي يتعلق في مسألة البيع والشراء مثلا أريد أن أشتري ثلاجة أو تلفزيون بالتقسيط وأنا في منطقة غريبة ونازح وأسأل الله ببركتكم ودعواتكم أن يعيد جمع النازحين والمهجرين. وﻻ أعرف أحدا، وأحد الأشخاص يقول لي: أنا آخذك إلى أحد المحلات وأشتري منه لك بالتقسيط المريح وهذا الشخص مثلا يأخذ الحاجة بـ 350 ألف ويدفع المبلغ مكاني لصاحب المحل ويحسبها عليه بسعر أغلى بـ 375 ألف أو 400 بالتقسيط المريح فهل يجوز لي هكذا شراء؟
وأعتذر عن إطالة السؤال وحفظكم الله لنا ببركة دعائكم لنا.
الاسم: خادمكم احمد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأشكر ثقتكم وتواصلكم مع هذا الموقع المبارك الذي نتمنى فيه خدمة الناس جميعاً، طاعة لله سبحانه ورسوله صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصَحبِهِ وسلَّمَ.
وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يعينكم ويعين كلّ مهجَّرٍ ونازح ترك منزله ومنطقته وأهله، وينتقم من الظالمين الذين تسببوا بهذا لبلدنا وأهلنا، وأنْ يغيّر حالنا جميعا إلى أحسن حال إنّه جلّ وعلا رؤوف رحيم شديد المحال…
وبخصوص سؤالكم عن البيع بالتقسيط فعلينا أنْ نفهم أركان البيع ليتمّ بعد ذلك معرفة حكم البيع بالتقسيط وغيره.
إنّ البيع له ثلاثة أركان وهي:-
1- العاقدان وهما البائع والمشتري.
2- المعقود عليه وهو الثمن أو المال الذي يتمّ به التبادل، والمثمّن وهو الحاجة التي يتمّ شرائها.
3- صيغة العقد، أو الإيجاب والقبول.
وبيع التقسيط عقد صحيح لأنّه تتوفّر فيه هذه الأركان جميعها، فالعاقدان موجودان، والمعقود عليه موجود عند كلّ طرف من أطراف البيع، أي الحاجة والثمن، وصيغة العقد موجودة بين الطرفين، يتفقان عليها ويتراضيان كيفما اتفقا.
وفي بيع التقسيط يكون الاتفاق على تسليم الحاجة من البائع للمشتري، ويسدّد المشتري الثمن على دفعات شهرية، لأنّه ليس كلّ الناس تتوفر عندهم المبالغ كاملة ليشتروا بها حاجاتهم، فالموظف والعامل وغيرهما يقبل بشراء بضاعة سعرها أكثر من السعر الطبيعي لحاجته الماسة إليها، ولأنّ البائع يعرض عليه التسهيل في تسديد الثمن بما يتلائم مع مرتبه أو أجرته.
ولكن يشترط الآتي:-
1- الاتفاق النهائي على الثمن فلا يجوز أنْ يزيد أو ينقص بزيادة الوقت أو نقصانه.
2- أنْ يلتزم المشتري بتسديد قسطه في وقته وحسب ما اتفق عليه بينهما لقول حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(المُسْلِمُوْنَ عِنْدَ شُرُوْطِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
3- أنْ يكتب عقد يشتمل على ذكر الثمن المتفق عليه، والمبلغ المسدد في كلّ وقت، وذلك لأنّنا نشهد خلافات بين المتبايعين بسبب عدم الكتابة، فهذا يقول: إنّ الثمن المتفق عليه عشرة وهذا يقول: أحد عشر، أو هذا يقول: سددت مبلغ كذا في ذلك الشهر، وهذا يقول: لم أستلمه وهكذا، فيجب أنْ يكون العقد واضحا يدوّن الطرفان فيه كلّ شيء حتى وإنْ كان تافهًا في نظرهم لأنّه من قبيل الدَّيْن الذي أمرنا الله عزّ وجلّ أنْ نسجّله وندوّنه فقال جلّ شأنه:-
{— وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا —} [سورة البقرة: 282].
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1274، 1473) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم بالصواب.
وصلّى الله تعالى على نبيّه المصطفى وحبيبه المجتبى ورسوله المرتضى وعلى آله أهل المودة والصفا وأصحابه النجباء الأوفياء.