2015/05/31

السؤال:

السلام عليكم شيخي ورحمة الله وبركاته سيّدي الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى، سألني طالب في المدرسة عن حكم درويش قام في مولد وضرب نفسه بحربة ومات ماذا يكون حاله؟ وجزاكم الله ألف خير.

الاسم: سعد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك على دعائك الطيّب وأدعو لك بمثله.

الأصل أنّ كلّ فعل لا يترتب عليه أثرٌ أو أذى ولا توجد علّة شرعية تقيّده فهو من جملة المباحات.

وضرب الإنسان نفسه أو غيره بأي آلة حادة، لابدّ من معرفة الغاية من هذا الفعل، وما هي ثمراته الدنيوية والأخروية، فإذا كانت الغاية هي العبادة، فلم يرد بها أثرٌ من الشرع الشريف، ولم نعلم أنّ أصحاب هذه المدارس (الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ أحمد الرفاعي رحمهما الله عزّ وجلّ) أو غيرهما من الصالحين قد مارسوا هذه الأفعال، ثمّ ما هي ثمرات هذا الفعل؟ فإذا كانت تصبّ في حقيقة الدين فهي إمّا أنْ تكون في كتاب الله جلّ جلاله، أو في سنّة رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلّم، أو ما أثر عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أو تكون من المصالح وأجمع العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم عليها، وليس هناك ما يدلّ على ذلك.

وقد تكلّم بعض العلماء في هذه المسألة منهم:-

الإمام الآلوسي رحمه الله تعالى إذ قال (وما يشاهد من وقوعه لبعض المنتسبين إلى حضرة أحمد الرفاعي من الفسقة الذين كادوا يكونون لكثرة فسقهم كفاراً فقيل: إنه باب من السحر المختلف في كفر فاعله وقتله فإنّ لهم أسماء مجهولة المعنى يتلونها عند دخول النار والضرب بالسلاح ولا يبعد أنْ تكون كفراً وإنْ كان معها ما لا كفر فيه، وقد ذكر بعضهم أنّهم يقولون عند ذلك تلسف تلسف، هيف هيف، أعوذ بكلمات الله التامة من شرّ ما خلق أقسمت عليك يا أيتها النار أو أيّها السلاح بحق حيّ حلي ونور سبحي ومحمد صلّى الله عليه وسلّم أنْ لا تضري أو لا تضر غلام الطريقة، ولم يكن ذلك في زمن الشيخ أحمد الرفاعي فقد كان أكثر الناس اتباعاً للسنّة وأشدهم تجنباً عن مظان البدعة، وكان أصحابه سالكين مسلكه متشبثين بذيل اتباعه ثمّ طرأ على بعض المنتسبين إليه ما طرأ) روح المعاني 17 / 69.

ومن العلماء المعاصرين حضرة الشيخ عبد الحميد الآلوسي رحمه الله عزّ وجلّ إذ أجاز أحد تلامذته وأوصاه قائلا (— هذا ومَنْ رام السلوك من الناس على يديك في الطريقة الرفيعة الرفاعية على وفق ما أشرتُ عليك من السلوك في الطريقة العليّة القادرية فسلّكْهُ بشرط أنْ لا يحصل لك تشويش ومنازعة وأنْ لا تصل إلى مرتبة المدافعة والمرافعة مجتنبا للضرب بالحديد والدف تاركا لاستعمال النار والاشتغال بالسيف لأن ذلك ممنوع طريقة حسبما هو ممنوع في الشريعة ومعدود بين أولي القلوب من العادات المنكرة والبدع الشنيعة) ويمكن التعرّف إلى ما ورد في هذه الوصية المباركة والإجازة الميمونة من خلال الرجوع إلى المشاركة المرقمة (226) في هذا الموقع الكريم.

فهذا الفعل ربّما يكون فيه تهلكة كما حصل لمَنْ ذكرته في سؤالك، والله تبارك اسمه نهانا أنْ نلقي بأنفسنا إلى التهلكة بقوله جلّ في علاه: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة / 30].

وقد ورد عَنْ سيّدنا رَسُولِ اللهِ صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه في عاقبة من ضرب نفسه فمات أنّه قالَ (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ) الإمام البخاريُّ رحمه الباري جلّ وعلا.

فالذي مات بسبب إدخال الشيش في بطنه أمره إلى الله تعالى إنْ شاء عذّبه وإنْ شاء غفر له.

وأسأل الله سبحانه أنْ يغفر له ولجميع المسلمين.

وصلّى الله تعالى وسلم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه المكرمين.

والله تبارك اسمه أعلم.