2015/06/01

السؤال:

السلام عليكم شيخ. بدون زحمة أريد أسأل بخصوص زوجي دائما يتعرض لحوادث وينجو منها بأضرار بسيطة أي ينجو من الموت ويريد أنْ يذبح فجران دم (أي طلي صغير) بسبب ضيق الظروف المادية هل هذا شيء محبب لله سبحانه وتعالى؟ وهل يبعد عنه المصائب؟ ولمَنْ يوزع؟ وهل يجوز أنْ نأخذ منه؟ وهل يجوز أن نعطي لأهل زوجي لأنّ أمّه أرملة وحالتهم ضعيفة؟

الاسم: نور زهير

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

يقول ربُّنا جلَّ جلالهُ وعمَّ نوالهُ {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم عليه السلام: 7].

فعلى العبد أنْ يشكر ربَّهُ سبحانهُ، لاسيما عند اندفاع النقم، وتجدد النعم، ولا شكّ أنَّ أفضل وسائل التعبير عَنِ الشكر هو السجود لله جلّ في علاه، فقد كان نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبهِ وسلّم إذا أتاه أمرٌ يُسَرُّ به خرَّ ساجداً.

وسجد سيّدنا كعب بن مالك رضي اللهُ تعالى عنْهُ لمَّا بُشِرَ بتوبة الله عزّ وجلّ عليه، وقصته متفقٌ عليها.

ومع ذلك فإنَّ مَنْ تصدّق بشيءٍ لنقمة اندفعت، أو نعمة تجددت، كان ذلك داخلاً في عموم الشكر لله تعالى، وليعلم أنَّ صنائع المعروف تقي مصارع السوء، كما جاء في حديث سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآلهِ وصحبهِ ومَنْ والاه (صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ، وَالصَّدَقَةُ خَفِيًّا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.

فإنْ نذرَ ذلك وجبَ عليه، كأنْ يقول: لله عليَّ أنْ أذبحَ كذا، أو أفعلَ كذا، ويكون مصرفه حينئذ هو الجهة التي حددها، فإنْ لم يحددْ جهةً معينة فمصرف ذلك هو مصرف الصدقة، فيكون للفقراء والمساكين، ولا يجوز له الأكل منه هو ومَنْ تجب نفقـتهم عليه وهم زوجته وأصوله وفروعه. انظري جواب السؤال المرقم (257) في هذا الموقع المبارك.

وهذا الحكم إذا كان الذبح واجبا – ويكون بالنذر كما تقدم.

أمَّا إذا لم يكن واجباً، فالأمر فيه متسعٌ، والحمدُ للهِ عزّ شأنه، فصنع المعروف يقي الإنسان بإذن الله سبْحانَهُ وتعالى مِنَ الهلكات المستقبلية، وقد يصيبه بعض السوء لأنَّ الله يُريدُ به خيراً سواءٌ في سرائهِ أو ضرائهِ، وعلى الإنسانِ أنْ يصبرَ على الضراءِ، ويرضى بقضاءِ اللهِ جلّ جلاله وقدره .

جاء في الموسوعة الفقهية (يستحبّ تجديد الشّكر عند تجدّد النّعم لفظاً بالحمد والثّناء، ويكون الشّكر على ذلك أيضاً بفعل قربة مِنَ القرب، ومِنْ ذلك أنْ يذبح ذبيحةً أو يصنع دعوةً، وقد ذكر الفقهاء الدّعوات الّتي تُصنع لِما يتجدّد مِنَ النّعم، كالوكيرة الّتي تصنع للمسكن المتجدّد، والنّقيعة الّتي تصنع لقدوم الغائب، والحِذَاق وهو ما يصنع عند ختم الصّبيّ القرآن).

والذبائح التي تكونُ شكراً للهِ تباركَ وتعالى مِنْ غيرِ نذرٍ تُوزَّعُ للفقراءِ والمساكينَ ولا بأسَ أنْ يأكلَ منها هو وأهل بيتهِ وجيرانهِ وأصدقائهِ، وأقاربهِ وهو الأفضل لاسيما إنْ كانوا محتاجينَ، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

وقال (إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ، الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ) الإمام أحمد رحمه اللهُ الفرد الصمد.

والْكَاشِحِ: هُوَ الْمُضْمِرُ لِلْعَدَاوَةِ.

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1549) في هذا الموقع الكريم.

وصلِّ اللهمّ على سيِّدنا محمدٍ الحبيب المحبوب، شافي العلل ومفرّج الكروب، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

واللهُ تبارك اسمه أعلم.