2015/06/05

السؤال:

السلام عليكم سيّدي الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى وبارك فيكم سيّدي الحبيب هل العرب كأمّة أفصل الأمم فقد سمعت من محاضرة للدكتور عبد الكريم زيدان رحمه الله تعالى أنّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يسمّي الشعوبي مَنْ يفضّل الأعاجم على العرب، وبالنسبة لنا نحترم أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّهم سادة العرب فهل هذا التصوّر متوافق مع تفضيل الله للمتقين من أين كانوا على غيرهم؟ وبارك الله فيكم سيّدي.

الاسم: سعد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك خيرا على دعواتك الكريمة، وأسأله جلّ وعلا أنْ يوفقك وجميع المسلمين والمسلمات لكلّ خير إنّه سبحانه سميع قريب مجيب الدعوات.

أمّا بالنسبة إلى سؤالك فتكون الإجابة عنه باعتبارين:

الأوّل: باعتبار الأجناس فيكون جنس أمّة العرب أفضل الأمم لما ورد من الأدلة المستفيضة في تفضيلها قال جلَّ ذكره {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف عليه السلام: 12]، وقد جاء عن سيّد الأمم وإمام العُرب والعجم عليه صلاة الله تعالى وسلامه ما جرى القلم وآله وصحبه أولي المكارم والهمم قوله (لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ اخْتَارَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ قُرَيْشًا ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ اخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَةٍ) الإمام الحاكم رحمه الله ذو العزة والإكرام.

وقال صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه: (إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ بَعَثَ جِبْرِيلَ فَقَسَمَ النَّاسَ قِسْمَيْنِ: فَقَسَمَ الْعَرَبَ قَسْمًا، وَقَسَمَ الْعَجَمَ قِسْمًا، وَكَانَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ فِي الْعَرَبِ، ثُمَّ قَسَمَ الْعَرَبَ قِسْمَيْنِ: فَقَسَمَ الْيَمَنَ قِسْمًا، وَقَسَمَ مُضَرَ قِسْمًا، وَقُرَيْشًا قِسْمًا، فَكَانَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ فِي قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنْ خَيْرِ مَنْ أَنَا مِنْهُ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ وعلا.

وعن سيّدنا سلمان رضي الله تعالى عنه قال: (قالَ لي رسُوْلُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: يَا سَلْمَانُ لَا تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغَضُكَ وَبِكَ هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: تَبْغَضُ العَرَبَ فَتَبْغَضُنِي) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

وباعتبار الجنس أيضاً يفضل آل بيت النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم على سائر العرب، قال عزَّ من قائل {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23].

عن يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللهُ عزّ وَجَلّ، قَالَ: (انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ” فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم تعالى.

وقال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام (يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي سَأَلْتُ اللهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: سَأَلْتُهُ أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَيُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَيَهْدِي ضالَّكُمْ، وَسَأَلْتُهُ: أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُوَداءَ نُجَداءَ رُحَمَاءَ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَصَلَّى وَصَامَ، ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ مُبْغِضٌ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِي عَنْهُمْ دَخَلَ النَّارَ) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

الثاني: باعتبار الأشخاص، وهنا ميدان سباق فكلّ عبد يُكرّم على قدر تقواه وصدقه وإخلاصه فنجد كبار صحابة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم من غير العرب مثل ساداتنا سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فهنا يكون الميزان والمقياس هو قوله جلَّ ذكّره {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

ومن خصائصه عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين أنّه بُعِثَ لجميع الخلق، قال تبارك اسمه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياء عليهم السلام: 107].

وأمّا ما ذكرته من قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فلم أجد له تخريجاً، لكنّ فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان رحمه الرحيم الرحمن تعالى عالم جليل يعتمد كلامه وأوجه هذه المقولة بما يلي:-

أولاَ: الذي يفضّل غير العرب على العرب فهو مجانب للصواب لما ذكرت من الأدلة آنفا.

ثانياً: معنى العبارة صحيح إذا قصد بها الانتقاص دون أنْ يفرّق بين جنس أو شخص.

والله عزّ وجلّ أعلم.