2015/06/07
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الجليل
مَنْ هم يأجوج ومأجوج؟
وشكرا.
الاسم: Layla
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يجعل ذلك في ميزان حسناتك إنّه سبحانه سميع مجيب.
لقد ذكر في يأجوج ومأجوج الكثير من الروايات والأخبار التي لا تصحّ، والواجب في هذه القضية ومثيلاتها من الأمور الغيبية هو:-
الإيمان بها إذا صحّت أسانيدها، قال الحقّ تبارك اسمه {ألم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة/1-5].
وترك كيفياتها وعدم إقحام العقول إلا بما صحّ فيها، والتفاعل معها بشكل إيجابي مثمر.
ويكفي أنْ نعلم عن يأجوج ومأجوج ما يلي:-
1- أنّهم مفسدون في الأرض، قال جلّ وعلا {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف: 94].
2- أنّهم من سلالة سيّدنا آدم عليه السلام، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ قَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا —) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ وجلّ.
3- من العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ قال: إنّهم يَخْرُجُونَ في آخر الزمان فَيَمُوجُونَ فِي النَّاسِ وَيُفْسِدُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيُتْلِفُونَ أَشْيَاءَهُمْ، وهذا كله قبل القيامة وبعد الدجال، مستدلين على ذلك بقوله سبحانه {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء عليهم السلام: 96 – 97]، إذ قرن ذكرهم بذكر اقتراب الوعد الحق الذي فسّروه بيوم القيامة.
ومنهم مَنْ قال غير ذلك، ذكر فضيلة الشيخ سيّد قطب رحمه الله جلّ وعلا في تفسيره ما نصّه (فمَنْ يأجوج ومأجوج؟ وأين هم الآن؟ وماذا كان من أمرهم وماذا سيكون؟ كلّ هذه أسئلة تصعب الإجابة عليها على وجه التحقيق، فنحن لا نعرف عنهم إلا ما ورد في القرآن، وفي بعض الأثر الصحيح. والقرآن يذكر في هذا الموضع ما حكاه من قول ذي القرنين {فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} وهذا النص لا يحدد زمانا. ووعد الله بمعنى وعده بدكّ السد ربّما يكون قد جاء منذ أنْ هجم التتار، وانساحوا في الأرض، ودمروا الممالك تدميرا. وفي موضع آخر في سورة الأنبياء {حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ —}.
وهذا النص كذلك لا يحدد زمانا معينا لخروج يأجوج ومأجوج فاقتراب الوعد الحق بمعنى اقتراب الساعة قد وقع منذ زمن الرسول- صلّى الله عليه وسلّم- فجاء في القرآن: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} والزمان في الحساب الإلهي غيره في حساب البشر. فقد تمرّ بين اقتراب الساعة ووقوعها ملايين السنين أو القرون، يراها البشر طويلة مديدة، وهي عند الله ومضة قصيرة.
وإذن فمن الجائز أنْ يكون السد قد فُتِحَ في الفترة ما بين: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} ويومنا هذا. وتكون غارات المغول والتتار التي اجتاحت الشرق هي انسياح يأجوج ومأجوج.
وهناك حديث صحيح رواه الإمام أحمد عن سفيان الثوري عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها حبيبة، عن زينب بنت جحش- زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم- قالت: (استيقظ الرسول- صلّى الله عليه وسلّم- من نومه وهو محمرّ الوجه وهو يقول: ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فُتِحَ اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلّق بإصبعيه السبابة والإبهام، قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبيث).
وقد كانت هذه الرؤيا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا ونصف قرن، وقد وقعت غارات التتار بعدها، ودمرت ملك العرب بتدمير الخلافة العباسية على يد هولاكو في خلافة المستعصم آخر ملوك العباسيين. وقد يكون هذا تعبير رؤيا الرسول- صلى الله عليه وسلم- وعِلمُ ذلك عند الله، وكلّ ما نقوله ترجيح لا يقين) في ظلال القرآن (4/2294).
وصلّى الله وسلّم وبارك على المؤيّد بالمعجزات وسيّد السادات وقائد الكلّ في الحضرات نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه ذوي الفضائل والمكرمات.
والله تبارك اسمه أعلم.