2015/06/11
السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
شيخي الفاضل كيف الحال؟ أتمنى من الله جلّ جلاله أنْ تكونوا بخير وصحة وعافية. شيخي العزيز لدي سؤال وأتمنى من حضرتكم توضيحه لي وهو هل يجوز قراءة القرآن الكريم من دون حجاب؟ وهل يجوز حين أقرأ القرآن الكريم ويداي مكشوفتان فقط مرتديه حجاب على رأسي؟ أو يجب عليه أنْ أرتدي حجابا كاملا كما في الصلاة؟! وجزاكم الله خير الجزاء وجمعنا وإياكم في جناته جنات الفردوس مع الأنبياء والصحابة والأولياء إنّه ولي ذلك والقادر عليه. ولا تنسونا في دعواتكم “والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاسم الكامل: عائشة علي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، زادك الله جلّ في علاه رفعة وأدبا وحياء وتواضعا إذ تسألين عن أمور دينك وتتعرفين على آداب الشرع الشريف.
هناك في الشريعة الغرّاء آداب يفعلها العبد من باب قول الله عزّ وجلّ {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، فلو سألتني هل يجوز للمرأة أنْ تقرأ القرآن الكريم وهي كاشفة عن رأسها ولا يراها إلا أولادها ومَنْ تحلّ له، أي من غير حجاب؟
فالجواب: نعم يجوز ما دمتِ على طهارة، هذا من الناحية الفقهية.
أمّا من الناحية الأدبية والأخلاقية والذوقية، فلا تكون هذه العبادة الشريفة العظيمة بالمستوى المطلوب.
إذ ينبغي على العبد أنْ يكون في قمّة الأدب والحياء وهو يقرأ كتاب ربّه الكريم المعطاء، قال الإمام النووي رحمه الله العليّ سبحانه (ومن آدابه المتأكدة وما يعتنى به أنْ يصون يديه في حال الإقراء عن العبث، وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة، ويقعد على طهارة مستقبل القبلة، ويجلس بوقار، وتكون ثيابه بيضا نظيفة، وإذا وصل إلى موضع جلوسه صلّى ركعتين قبل الجلوس سواء كان الموضع مسجدا أو غيره، فإنْ كان مسجدا كان آكد فيه فإنّه يُكره الجلوس فيه قبل أنْ يصلي ركعتين، ويجلس متربعا إنْ شاء أو غير متربع، روى أبو بكر بن أبي داود السجستاني بإسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقرئ الناس في المسجد جاثيا على ركبتيه) التبيان في آداب حملة القرآن ص 31.
وبالتالي فإنّ الذي أرجحه هو ضرورة أنْ ترتدي المرأة حجابها وتكون في كامل حشمتها إذا أرادت أنْ تتشرّف بقراءة كتاب ربّها جلّ وعلا.
وصلّى الله وسلّم وبارك على النبيّ المجتبى، والرسول المرتضى، والحبيب المصطفى، سيّدنا محمد وآله وصحبه أهل الفضل والوفا.
والله عزّ شأنه أعلم.