2015/06/11

السؤال:

السلام عليكم شيخ أرجو من حضراتكم الإجابة على سؤالي قبل رمضان ..لأن عليّ دين….

السؤال أنه أنا في رمضان الذي مضى لسنة 2014 وفي أثناء صومي في النهار قمت بفعل العادة السرية ليومين وكنت أعلم بحرمتها فهل عليّ صوم اليومين وكفارة (أم بطل كلّ صومي)؟

وهل يجوز لي صومهن قبل رمضان بيومين ونحن الآن مقبلين على رمضان بلغنا الله وإياكم …

2- وبعدها صمت العشر الأوائل من ذي الحجة ومارست العادة السرية ولكن لا أذكر ثلاثة أيام أو يومين.

فهل واجب قضائهن كونهن ليست فرضا؟

وإذا وجب صومهن هل يجوز جمعهن مع اليومين من رمضان؟….

وزاكم الله خيرا …وأرجو الرد علي بسرعة رجاءً…

علما أنا سني.

الأسم: علي السامرائي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

أولاً: أحبُّ أنْ أُنبِّهَكَ أخِي الفاضل على أنَّ ربَّنا تباركَ اسمهُ أراد لهذه الأمَّةِ أنْ تكون مُتحِدَةً في أقوالها وأفعالها ودعوتها، فقال سبحانه {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران عليهم السلام: 103].

وكذلك شدَّد جلّ جلاله على عدم الفُرقةِ فقال {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران عليهم السلام: 105].

وقال عزّ شأنه {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام : 159].

ويقولُ سيِّدُنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبهِ وَسَلَّمَ (إِنَّهُ سَيَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ) الإمامُ مُسْلِمٌ رحمه الله تعالى.

فمِنْ هنا أقولُ بحُرْمَةِ أنْ يُطْلِقَ المُسلمُ على نفسهِ اسمَ (سُنَّي أو شيعِّي) ويكفينا أنْ نسمّيَ أنفسنا بما سمّانا ربُّنا عزّ وجلّ إذ قال {— وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ —} [الحج : 78]، {لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام : 163]، {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس عليه السلام: 72].

ثانياً: أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (110) في هذا الموقع المبارك لكي تتضح لكَ الصور عَنْ حرمَةِ (العادة السرية) وتتبيّن لك أضرارها الشرعية والصحية.

ثالثاً: لابدَّ لكَ مِنَ الاستغفار والتوبةِ النصوح والعزم على عدم العودة لمثلِ هذا الأمر خصوصاً ونحن مقبلون على أيامٍ مباركةٍ نتوجّه فيها إلى الرحيم الرحمن الرؤوف الكريم المنان أنْ يغفرَ لنا ويمُنَّ علينا وجميع المسلمين باليُمنِ والإيمان.

أمَّا بخصوص ما فاتكَ مِنْ صيام السَّنةِ الماضية فلابدّ مِنْ قضائهِ على الفور.

وأمَّا ما أفطرتَ به مِنْ صيام عشر ذي الحجة وهو مِنَ السنن فأنتَ بالخيار إنْ شئتَ صمْتَ وهذا الأفضل وإنْ شئتَ تركتَ، على أنّ بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى أوجبوا القضاء، فهي مسألة تعددت آراؤهم فيها ولكلّ دليله.

ذكرَ صاحبُ كتاب المغني الإمام ابن قدامة رحمهُ الله تعالى (وَمَنْ دَخَلَ فِي صِيَامِ تَطَوُّعٍ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَضَاهُ فَحَسَنٌ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي صِيَامِ تَطَوُّعٍ، اُسْتُحِبَّ لَهُ إتْمَامُهُ، وَلَمْ يَجِبْ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ).

عَنْ السيدة أمِّ المؤمنين
عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْت: لَا. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. ثُمَّ مَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ أُهْدِيَ إلَيَّ حَيْسٌ ، فَخَبَّأْتُ لَهُ مِنْهُ ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَيْسَ . قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَخَبَّأْت لَكَ مِنْهُ، قَالَ: أَدْنِيهِ، أَمَّا إنِّي قَدْ أَصْبَحْت وَأَنَا صَائِمٌ. فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: إنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ; فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا) الإمام مُسْلِمٌ رحمه المنعم سبحانه، والحَيسُ الأَقِطُ يُخلط بالتمرِّ والسَّمنِ.

وصلِّ اللهُمَّ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا مُحمَّدِ عددَ ما أحاطَ بهِ علْمُكَ و أحْصاهُ كتابُكَ وشهدَتْ بهِ ملائكتُكَ وارضَ عَنْ أصحابهِ الكرام وارْحمْ أمَّتَهُ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.

واللهُ عزَّ وجلَّ أعلمُ.