2015/06/18
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته، وأسأل الله تعالى أنْ يبارك بحضرتكم وننعم بروحانيتكم، سيّدي أنا رسّام ماهر منذ صغري فهل لي أنْ أعرف ما هي الحدود المسموحة للرسم؟ وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.
الاسم: عمران محمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يكرمك وجميع المسلمين والمسلمات بما هو أهله إنّه سبحانه سميع مجيب الدعوات.
إنّ الرسم لذوات الأرواح إذا كان مجسّماً حرم بالإجماع، وممّن نقل هذا الإجماع الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمهما الله تعالى، قال: (وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره).
ويشمل ذلك الرسم باليد على اللوحات والجدران والثياب وغيرها عند جماهير العلماء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم، لأنّ الأحاديث الشريفة جاءت مطلقة لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ: إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ المَلاَئِكَةُ) الإمام البخاري رحمه الباري جل وعلا.
(وجَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ، بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا، نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ، وقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ شأنه، وهذا يدلّ على جواز رسم كلّ ما لا روح له كالشجر، والحجر، والأنهار.
ومن أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم مَنْ رخّصَ فيما كان ناقصَ الخلقة نقصاً لا تمكن حياة ذي الروح مع وجود ذلك النقص، كناقص الرأس أو النصف، والصور الفوتوغرافية التي تلتقط للمعاملات وما شاكلها، واستدلوا لذلك بحديث السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها قالت: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.
أما المصوّر تصويرا كاملا وهو مِنْ ذوات الأرواح فلا يجوز رسمه ولا تصويره، ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (301، 392، 1571، 1702، 1796، 1800) في هذا الموقع الكريم.
وصلى الله تعالى على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تبارك اسمه أعلم.