2015/06/19

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إني خادمتكم أم مجاهد ..

أبعث لكم التحية وأدعو من الله عزّ وجلّ أو يمد في صحتكم ويحفظكم من كلّ مكروه ..

وأرجو من حضرتكم النظر في حالتي التي أتعبتني في الفترة الأخيرة ..

إني أعاني من الأرق الشديد الذي أتعب نفسيتي وجعلني متكاسلة عن النهوض لصلاة الفجر … علما أني كنت مواظبة عليها أيام المرحوم وكنت من المبكرين في أصباحهم ..

إنني استغفر وأسبح ما بين 50 و 100 مرّة وأصلي على حبيبنا النبيّ صلى الله عليه وسلّم قبل النوم وأدعو بدعاء النبيّ يونس ومواظبة على الورد اليومي .. وأقرأ ما أحفظ من كتاب الله (سورة يس وسورة الواقعة وسورة الدهر وسورة تبارك) أقرؤها كلّ ليلة وأهديها لجميع الموتى من المسلمين ..

وأحاول عدم النوم نهارا علّي أستطيع النوم مبكرا في ساعات الليل الأولى ..

أتعبني تفويتي لصلاة الفجر وكذلك أنا عندي من الالتزامات التي تجبرني على النهوض مبكرا ..

فأرجو منكم إيجاد حلّ لي أو الدعاء لي أو إرشادي لدعاء معين يهبني النوم ليلا ..

وأودّ إبلاغ حضرتكم أنّ خادمتكم ابنتي (مآب) قد حصلت على معدل 94 % وأدخلها كلية الهندسة جامعة بابل .. أرجو منكم الدعاء للحصول على قسم مناسب لها ..

الاسم: مسلمة

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وجزاك الله عزّ وجلّ خيراً على دعائك الطيّب، وأسأله سبحانه أنْ يعمّر قلبك وقلوبنا جميعاً بذكره وشكره ويرفع عنك الهمّ والحزن، ويبارك لكم بنجاح ابنتكم وتفوّقها، ويكرمها بالقسم الذي تتمنّاه والمناسب لها إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

قال العليّ القدير جلّ شأنه {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [الروم/23].

النوم وراحة البال نعمة من الله جلّ جلاله وعمّ نواله، وكثير من الناس لا يعرف قيمتها إلاّ إذا فقدها، فإذا أصابه الأرق، ودبّ فيه القلق، عرف معنى تلك النعمة.

والأرق الذي يتسبب باضطراب النوم، قد يكون لأمور أحياناً محمودة، فيأرق الإنسان أو يقلق خشية من تأنيب ضمير لتقصيره في حق الله تبارك اسمه، أو حق عباده، وقد يقلق المسلم خشية أنْ يكون وقع في أمر لا يجوز له، فهذا الذي يعتريه أحياناً يكون شرعيا ومحمودا.

فعَنْ سيّدنا عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله تعالى عنهم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (وَجَدَ تَحْتَ جَنْبِهِ تَمْرَةً مِنْ اللَّيْلِ فَأَكَلَهَا فَلَمْ يَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ بَعْضُ نِسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِقْتَ الْبَارِحَةَ، قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ تَحْتَ جَنْبِي تَمْرَةً فَأَكَلْتُهَا وَكَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ) الإمام أحمد رحمه الباري الصمد عزّ وجلّ.

وقد يكون كذلك القلق الناتج عن مشاعر الأبوة أو الأمومة المتأثرة بما يصيب الأولاد لأنَّ الاهتمام بأمرهم من الإيمان.

قال ربّنا عزّ وجلّ {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} [النساء/9]، وروى الإمام مسلم رحمه الله جلّ في علاه أنَّ سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قال (إِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا).

ولكنّ الزيادة في القلق والاستمرار عليه بسبب ذلك أو الخوف من المستقبل المجهول، قد يتحوّل إلى القلق المذموم – والعياذ بالله تعالى – إذ يكون من أجل الدنيا ولعلّ هذا هو غالب ما يصاب بسببه الناس اليوم بالأرق.

فالمسلم إذا ما أصابه شيء من ذاك فعنده من الإيمان ما يكون كفيلا في زوال ذلك، لأنَّ قوّة القلب وعدم انزعاجه واسترساله جرياً وراء الخيالات والأوهام الفاسدة، إنّما تكون بإيمان يملئه، وذكر لربّه جلّ شأنه يشغله، قال سبحانه {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد/28].

لذا فعلاج ذلك يكمن باللجوء إلى الربّ الكبير المتعال من خلال الأدعية التي وجّه إليها سيّد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام في سنّته المطهرة.

فعَنْ السيدة أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلّم: أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّى لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.

وعن سيّدنا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِى بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لأَبِيهِ (يَا أَبَةِ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، تُعِيدُهَا ثَلاَثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِى. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلّى الله عليه وسلّم – يَدْعُو بِهِنَّ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ. قَالَ عَبَّاسٌ فِيهِ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ تُعِيدُهَا ثَلاَثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلاَثًا حِينَ تُمْسِى فَتَدْعُو بِهِنَّ فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلّى الله عليه وسلّم – « دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ». وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ) الإمام أبو داود رحمه الله سبحانه.

وفي دعوة سيّدنا يونس عليه السلام يقول المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه أهل الخير والوفا (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ) الإمام أحمد رحمه الله جلّ وعلا.

وعَنِ سيّدنا الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ قَالَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ وَحْشَةً قَالَ إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّهُ لَا يُضَرُّ وَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا يَقْرَبَكَ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وغير ذلك كثير ممّا شرّع الله عزّ وجلّ لنا من الأذكار والأوراد، كأذكار الصباح والمساء وبقية الأوراد لتقينا من أنواع الشرور، نرّقي بها أنفسنا وأولادنا، فالإنسان إمّا أنْ يرقّي نفسه وهذا هو الأصل، وإلاّ فلا بأس بالذهاب إلى راقٍ أشتُهر بالرقية، وقَبْلَ ذلك عُرِفَ عنه الالتزام  بالشرع الشريف من خلال رقياه.

وهناك شخص أجزته بالرقيا وهو (الحاج عبيد) وهو رجل معروف في منطقة أبي غريب، فإذا استطعتِ أنْ تذهبي إليه فافعلي، فإنْ لم تهتدي إليه فيمكنك الذهاب أو الاتصال بفضيلة الشيخ مثنى الجبوري إمام وخطيب مسجدي المسمّى (جامع الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى) في حيّ العدل كي يرشدك إليه.

أمّا ما يتعلق بصلاة الفجر: فأنها صلاة مباركة مشهودة أقسم الله جلّ جلاله بوقتها فقال {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر،1-2]، وقال سبحانه {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء/78].

فالواجب على المسلم المحافظة على الصلاة في أوقاتها، قال عزّ شأنه {— إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء/ 103]، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الثاني، إلى طلوع الشمس.

ومن الأمور التي تعين على الاستيقاظ لصلاة الفجر:

  • الإخلاص لله عزّ وجلّ وعقد العزم على صلاة الفجر في وقتها.
  • الإكثار من الدعاء أنْ يرزقك الله جلّ شأنه صلاة الفجر.
  • النوم بطريقة سيّدنا رسول صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (النوم مبكراً ـ على وضوء ـ على الجانب الأيمن ـ أذكار النوم) عَنْ سيّدنا الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ وجلّ.
  • عدم الإكثار من الأكل قبل النوم وتجنّب الشاي والقهوة في الليل.
  • استذكار فضائل صلاة الفجر وهي كثير وعظيمة منها:-

قول نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللَّهِ فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقوله (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) الإمام البخاري رحمه الله سبحانه، والبردان: الغداة والعشي، والمراد: صلاة الفجر وصلاة العصر.

وقوله (لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا – يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ -) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

  • الاستعانة بالمنبهات أو تكليف أحد لتنبيهك عند وقت الفجر، ممّن وفقه الله تعالى لذلك.
  • الاستفادة من المشاركة المرقمة (75) الموجودة في الموقع المبارك.

ورحم الله عزّ وجلّ القائل:

سهرتْ  أعينٌ ونامتْ عيونُ *** في شؤونٍ تكونُ أو لا تكونُ

إنَّ رباً كفاك بالأمسِ ما كانَ *** سـيكفيـك فـي غـدٍ مـا يكونُ

والله تبارك وتعالى أعلم.