2015/06/19

الرسالة:

هل يحق للمريد تجديد العهد مع المرشد؟ وهل يوجد شيء اسمه فصل المريد عن المرشد إذا تمّ الابتعاد عنه!؟

 

الاسم: حنان

 

الرد:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ابتداءً أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يمنّ عليّ وعليكِ وعلى جميع المسلمين والمسلمات بالإخلاص والقبول، إنّه سبحانه نعم المجيب والمسئول جلّ جلاله وعمّ نواله.

لأجل أنْ نفهم الإجابة أعطي هذا المثال:-

مدرسة تضم عدداً من الطلبة، فيها إدارة ونظام ومنهج، يتقدّم اليها الطلبة كلّ سنة، ويُقبل من الطلبة مَنْ تنطبق عليه الضوابط والتعليمات، ولا يقبل من يخالفها.

والطالب المقبول ما عليه إلا أنْ يلتزم بقوانين المدرسة من الاجتهاد والحرص على عدم مخالفتها إذ تمّ قبوله بموجبها.

وعلى الطالب أنْ يستذكرها دائما لأجل أنْ لا يكون عرضة للفصل أو الطرد من المدرسة.

والإدارة متمثلة بمديرها أو المعاون، له حقّ فصل الطالب المخالف وفق تلك الضوابط.

فبعد هذا المثال الذي آمل أنْ يتضح به جواب السؤال، يمكنني القول:-

إنّ المقبول عند الشيخ المرشد عليه أنْ يلتزم بما عاهد عليه شيخه في سيره وسلوكه إلى الله عزّ وجلّ، وأنْ يستذكر ذلك العهد كلّ حين، ويجدده في نفسه، وليس مع شيخه، لأنّه مقبول ولا يحتاج إلى إعادة القبول مرّة أخرى إلّا في حالة استثنائية نادرة، ويجتهد في الطاعات وصالح الأعمال والمبرات، وأنْ لا يخالف ما عليه بايع وعاهد، وإلا فشيخه الذي قبله قادر على طرده وإبعاده، والمطرود في العمل الروحي الإسلامي لا يتمّ قبوله مرّة أخرى مهما قدّم من أعذار ورجاء، هذا من حيث الأصل.

أمّا عندي فقد آليت على نفسي أنْ لا أطرد مريدا مهما فعل، وأبقى له من الداعين والمستغفرين والمتوجهين، وآمل أنْ يرجع إلى رشده وصوابه.

أسأل الله جلّ ذكره أنْ يهدي قلوبنا لطاعته ومرضاته، وأنْ نستذكر قوله الكريم:-

{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 8].

فهناك زيغ بعد الهدى والعياذ بالله جلّ وعلا من ذلك.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والكرم.