السؤال:
سيّدي الشيخ سعد الله حفظكم الله ونفع بكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت آيات وأحاديث كثيرة تشير إلى أنّ غفران الذنوب هو جزاء أعمال العباد. مثال ذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}آل عمران 157.
فلماذا كان غفران الذنوب هنا هو أعظم ما يعطى العبد (خير ممّا يجمعون) مع أنّ هناك الكثير ممّا يمكن أنْ يعطى كالجنّة والخلود فيها والسعادة وغيرها؟
شكر الله لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاسم: أبو محمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ونفع بكم وبالمسلمين الصادقين جميع خلقه، لِمَا يُحبه ويرضى.
معنى غفر في لسان العرب الغَفُورُ الغَفّارُ جلّ ثناؤه وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها .
معنى غفر في تاج العروس
غَفَرَهُ يَغْفِرُهُ غَفْراً: سَتَرَهُ. وكُلُّ شيء سَتَرْتَه فقد غَفَرْتَه . والغَفْرُ والمَغْفِرَةُ: التَّغْطِيَة على الذُّنُوب والعَفْوُ عنها.
فالمغفرة إذن هي:- الستر والتغطية للذنوب والتجاوز عنها، وعدم المؤاخذة عليها.
قال الله جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران عليهم السلام/156-158].
الآية التي جاء فيها السؤال تتحدّث عن ما يناله المؤمن في هذه الحياة الدنيا من المغفرة والرحمة والرضوان من الله الرحيم الرحمن، وهذا لا شكّ لهو خير ممّا يجمعه الإنسان في هذه الدنيا من متاع زائل، بل خير من الدنيا وما فيها، كيف لا وهذا حبيبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم يقول:-
(لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) الإمام البخاري رحمه الباري تبارك اسمه وعلا.
وذلك لأجل أنْ يحثّهم على بذل الغالي والنفيس فيها للوصول إلى الدار الباقية دار الآخرة التي فيها النعيم المقيم، وسبيل ذلك كلّه هو ما يناله العبد في الدنيا من مغفرة الله تعالى ورحمته.
وهذا تراه واضحا جليا في الآية التي قبلها والتي بعدها، جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه القدير سبحانه، لهذه الآية ما نصّه:-
(يَنْهَى تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُشَابَهَةِ الْكُفَّارِ فِي اعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ، الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ عَنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْأَسْفَارِ وَفِي الْحُرُوبِ: لَوْ كَانُوا تَرَكُوا ذَلِكَ لَمَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ. فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ} أَيْ: عَنْ إِخْوَانِهِمْ {إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ} أَيْ: سَافَرُوا لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا {أَوْ كَانُوا غُزًّى} أَيْ: فِي الْغَزْوِ {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا} أَيْ: فِي الْبَلَدِ {مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} أَيْ: مَا مَاتُوا فِي السَّفَرِ وَلَا قُتِلُوا فِي الْغَزْوِ.
وَقَوْلُهُ: {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} أَيْ: خَلَقَ هَذَا الِاعْتِقَادَ فِي نُفُوسِهِمْ لِيَزْدَادُوا حَسْرَةً عَلَى مَوْتِهِمْ وقتْلهم ثُمَّ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ: {وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أَيْ: بِيَدِهِ الْخَلْقُ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ، وَلَا يَحْيَا أَحَدٌ وَلَا يَمُوتُ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَقَدَرِهِ، وَلَا يُزَاد فِي عُمُر أَحَدٍ وَلَا يُنْقَص مِنْهُ إِلَّا بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أَيْ: وَعِلْمُهُ وَبَصَرُهُ نَافِذٌ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} تَضَمَّنَ هَذَا أَنَّ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمَوْتَ أَيْضًا، وَسِيلَةٌ إِلَى نَيْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ وعَفوه وَرِضْوَانِهِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَجَمْعِ حُطَامِهَا الْفَانِي.
ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَمَصِيرُهُ وَمَرْجِعُهُ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَيَجْزِيهِ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ فَقَالَ: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ}) انتهى.
ومع ما تقدّم فإنَّ المغفرة شأنّها شأن عظيم فقد منَّ الله عزّ وجلّ بها على الأنبياء عليهم السلام مع علوّ قدرهم منزلتهم.
قال جلّ جلاله وعمّ نواله على لسان سيّدنا آدم عليه السلام وزوجه:-
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف/23].
وقال جلّ وعلا:-
{— وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [ص/24-25].
ويقول عزّ من قائل:-
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص/34 – 35].
ويخاطب ربّنا سبحانه حبيبه المصطفى صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والوفا بقوله:-
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح/1-2].
وممّا يشير إلى عظم شأن المغفرة، أنَّ القرآن الكريم علّمنا أنْ ندعو لأنفسنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، قال الله تبارك اسمه:-
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر/10].
فطلب المغفرة توجيه قرآني ونبوي شريف.
قال الله عزّ وجلّ:-
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام/19].
يقول مولانا جلّ شانه:-
{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة/199].
وعن سيّدنا أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال:-
(سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِي وَرَجَوتَنِي غَفَرتُ لَكَ عَلى مَا كَانَ مِنكَ وَلاَ أُبَالِى. يَا ابنَ آدَمَ لَو بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّماءِ ثُمَّ استَغفَرتَنِي غَفَرتُ لَكَ. يَا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيتَنِي بِقُرَابِ الأَرضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشرِكُ بِي شَيئاً لأَتَيتُكَ بقُرَابِها مَغفِرَةً) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
ولخطورة الذنوب والآثام أرشدنا الله جلّ شأنه على سبل النجاة منها، وذلك بسؤال المغفرة حتى لو كنّا نؤدي الأعمال الصالحة، فمثلا المصلي بعدما ينتهي من صلاته وهي عمل صالح، أوّل شيء يقوله: (أستغفر الله – ثلاثا -).
ومن سبل نيل المغفرة الدعاء والأذكار والعمل الصالح، قال الله جلّ جلاله:-
{وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } [المؤمنون/118].
وقال تبارك اسمه على لسان سيّدنا نوح عليه السلام:-
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح عليه السلام/28].
وقال جلّ وعلا على لسان سيّدنا إبراهيم عليه السلام:-
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سيّدنا إبراهيم عليه السلام/41].
ويقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ).
وقال سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
فلا يوجد شيء للمسلم بعد ثباته على الإيمان أفضل من حصوله على الغفران. وهذا هو دعاء حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، بشكل عام، والأفراد الذين طلبوا منه الدعاء.
فعَنْ أمّنا السيِّدة عَائِشَةَ رَضِيَ الله تعالى عَنْهَا قَالَتْ:-
(لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي, فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟ فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدُعَائِي لِأُمَّتِي فِي كل صلاة) الإمام ابن حبان رحمه الرحمن جلّ شأنه.
فبدون غفران لا يوجد شيء اسمه جنّة أو سعادة أو عطايا أو هناء. لأنَّ الجنّة لا تقبل أهل الذنوب ولا يجتمع فيها إلاّ أهل الصلاح والطيب. قال جلّ وعلا:-
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر/73].
وحتى لو دخل الجنّة ولم يغفر الله سبحانه له، لم يهنأ ولم يسعد بالجنّة. ولأجل أنْ أقرّب معنى هذا المقال أضرب هذا المثال:-
لو أنّ إنسانا كان مطلوبا إلى جهة رسمية ما، فهل ستجد السعادة طريقا إلى قلبه؟ لا بل سيعيش قلقا مضطربا إلا إذا جادت تلك الجهة بالعفو عنه، عند ذلك تستقر حالته ويزول خوفه وقلقه، ولله سبحانه المثل الأعلى.
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (106، 210، 256، 2100) والمشاركتين المرقمتين (99، 289) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله رب العالمين وسلّم على خاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه في كلّ وقت وحين.
وهو جلّ وعلا أعلم.