2015/06/22

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

نهنئكم بمقدم شهر رمضان المبارك كلّ عام وأنتم بخير سيّدي حضرة الشيخ سعد الله أعاده الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية بالخير والبركة.

سيّدي كم أنا مشتاق لرؤية حضرتكم، أدعو الله أنْ يمنّ عليكم بالصحة والعافية.

شيخي العزيز… سؤالي:-

هل يوجد حديث عن قراءة سور بعينها بعد الصلوات الخمس، مثال قراءة سورة (يس) بعد صلاة الفجر؟ ولكلّ صلاة لها سورة خاصة؟ بارك الله فيك أسألكم الدعاء.

الاسم: منذر

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، ومبارك عليكم قدوم شهر الرحمة والبركات، وأساله جلّ وعلا أنْ يكون شهر الفرج وتحقيق الغايات لجميع المسلمين والمسلمات، وأنْ يفتح عليكم وعليهم أبواب الفضل والمكرمات، وأنْ يُشرفني برؤية أحبابي جميعا، ويطوي بيني وبينهم المسافات، إنّه سبحانه سميع مجيب الدعوات.

وبعد:

فإنّ قراءة القرآن الكريم على نحو عام مندوب في شريعة الإسلام الغراء، قال الله تبارك اسمه:-

{— فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ…} [سورة المزمل /من الآية20].

ولقد ثبت عن النبيّ الكريم عليه من الله تعالى وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم قراءة بعض الآيات والسور عَقِب كلّ صلاة، منها آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين لقوله الكريم:-

(اقرءوا المعوذات في دبر  كل صلاة) الإمام ابن حبان رحمه الله الواحد الديان.

وعن سيّدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال:-

(سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أعواد المنبر يقول: مَنْ قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخوله الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره ودار جاره والدويرات حوله) الإمام البيهقي رحمه الله الولي سبحانه.

ويندب قراءة هذه السور ثلاثا خصوصا بعد الفجر والمغرب، فعن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه رضي الله تعالى عنهم، قال:-

(خرجنا في ليلة مطيرة مظلمة شديدة، فطلب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليصلي لنا قال: فأدركته، فقال: قلْ، فلم أقل شيئا، ثمّ قال: قل، فلم أقل شيئا، قال: قل، قلت: يا رسول الله، وما أقول؟ قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح، ثلاث مرّات تكفيك من كل شيء) الإمام عبد بن حميد رحمه الله المجيد تبارك اسمه.

والسور التي تسأل عنها لم تثبت عن النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قراءتها، كقراءة سورة يس المباركة بعد صلاة الفجر، وإنْ كانت قراءتها بركة عظيمة، قال الرحمة المهداة صلى الله جلّ جلاله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا:-

(الْبَقَرَةُ سَنَامُ الْقُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثَمَانُونَ مَلَكًا وَاسْتُخْرِجَتْ {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَوُصِلَتْ بِهَا أَوْ فَوُصِلَتْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَيس قَلْبُ الْقُرْآنِ لَا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ وَاقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ) الإمام أحمد رحمه الله الممجّد.

وفي ضوء هدايات هذا الحديث الشريف وما فيه مِنْ ترغيب وأجر عظيم – كيف لا وأجرها غفران الذنوب مِنَ الله تعالى علّام الغيوب – مضى العُرْف عند بعض الشعوب الإسلامية مثل المسلمين في تركيا وغيرها على قراءة سورة يس قبل أو بعد صلاة الفجر، ولا بأس بذلك أو بغيره لعموم فضل قراءة القرآن الكريم وتلاوته في كلّ حين شريطة أنْ لا يُقال إنّ هذا ثابت على هذا النحو الخاص مِنْ قبل النبيّ المصطفى صلوات ربي تعالى عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

ومِنَ المفيد أنْ أذكّر هنا أنّه ينبغي أنْ لا ننهى مسلما وفقه الله تعالى لذكر ما، أو لتلاوة سورة مباركة ما عن فعله هذا بحُجة عدم ثبوت هذا الفعل على هذا النحو؛ فالأمر فيه متسع، وفعله ذاك يندرج تحت أصول شرعية عامة.

وصلّى الله تبارك عزّه على صاحب اللواء والعلامة، خير مَنْ صلّى وذكر، وعلى آله وصحبه الميامين الغرر، وسلّم تسليما كثيرا كما أمر.

والله جلّ في علاه أعلم.