2015/06/24

الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي..

اتمنى انكم بخير سيدي وبأتم الصحة والعافية..

سيّدي أريدك أنْ تساعدني إنْ أمكن جزاكم الله خيرا وفتح الله عليكم..

سيّدي أنا حاليا أعيش في حالة تعب نفسي وقلق توتر حيث أشعر بأنّ قلبي أصبح قاس ولا أكترث لغيري من حيث دعوتهم وأصبحت الأذكار التي أحافظ عليها والصلوات كأنّها معتادة وأشعر أن أدبي مع المشايخ ووالدي قد قلّ وكذلك أشعر أنّ الله قد يكون غاضبا عليّ وقد طردني من رحمته فماذا أعمل سيّدي؟ ..

وأيضا لا أعلم هل هذا بسبب البيئة، وإن كان كذلك هل تنصحني بالسفر إلى دار المصطفى بتريم هذه السنة؟ حيث أحتاج إلى جرعة إيمانية أو أي مكان مشابه مثله وليست لدي مشكلة من حيث الفتنة التي هناك فسأتوكل على الله وهو حسبي..

وبماذا تنصحوني سيّدي إنْ لم أتكمن في الذهاب وهل قد يكون سبب هذا كله أنه ليس لدي شيخ مربي..

وأسالكم في النهاية سيّدي الدعاء لنا بالهداية والثبات وجزاكم الله خيرا وفتح الله عليكم سيّدي.

الاسم الكامل: أبو فهد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، شكرا جزيلا على تواصلك الطيب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتك الصادقة، وأسأله جلّ في علاه لجنابك التوفيق والسداد في الأمر كلّه، وبعد:-

الشعور بالتقصير إذا كان مدعاة لليأس والقنوط والقعود فهو مذموم، أمّا إنْ كان مدعاة لرفع الهمّة وإصلاح الحال والخروج مِنْ رؤية العمل والنفس فهذا محمود؛ ولقد أثنى الله تبارك اسمه على عباده العاملين الوجلين في الوقت نفسه فقال عز مِنْ قائل:-

{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [سورة المؤمنون/الآية60].

ولا ينبغي للمسلم الوقوف عند وساوس النفس والشيطان الداعية للإحباط وقتل روح المبادرة والإقدام التي يتحلّى بها المؤمن الهمام، المُتطلّع إلى رحمة الله تعالى الكريم المنّان، الساعي لإصلاح قلبه على الدوام، وهذا شأن الراغبين في معالي الأمور، العاملين بصدق وهمّة دون فتور، ولمزيد اطلاع على هذه الأحوال أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (34، 131، 209، 223، 503، 1943) في هذا الموقع المبارك.

أمّا ما يتعلق بمسألة الدعوة إلى هذا الدّين الحنيف فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2044) في هذا الموقع الكريم.

ولا شك أنّ الذكر غذاء القلب الذي به يستقر ويطمئن؛ قال الله تعالى:-

{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد/الآية28].

وإذا أحبّ المسلم أنْ يتزكى ويترقّى في مقامات الذكر القلبي، وأنْ يعرج في مراتب الإحسان العلية فلا بدّ له أنْ يُصاحب العلماء الصالحين الذين وصلوا إلى هذه المراتب العلية، فكما أنّ تعلّم كلّ شيء مِنْ أمور الدنيا لا بدّ له مِنْ أستاذ ومعلّم؛ فكذا ولوج طريق الإحسان والتزكية لا بدّ له مِنْ أستاذ مرشد موصول السند بالنبيّ الأعظم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، قد سبقه في هذا الطريق ونال فيه مرتبة الارشاد، وينبغي مصاحبته روحيا حتى تتغذى وتستمد الروح الضعيف المُصاحب مِنْ روح الأستاذ القويّ الصاحب، وهذا مِنْ هدايات قوله تبارك في علاه:-

{— وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ —} [سورة لقمان عليه السلام/ من الآية 15].

وقول النبيّ الكريم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين:-

(مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) الإمام البخاري رحمه الله الباري جلّ وعلا.

والشواهد في هذا الموضوع كثيرة، ولمزيد بيان ينبغي البحث والاطلاع على هذا الجانب المهم مِنْ شريعتنا الغرّاء لمعرفة ماهية العمل الروحي وأثر المرشد الروحي في تزكية قلوب المحبين، ففيه نعيم الدنيا والبرزخ والآخرة، وهذا العلم والعمل هو جزء مِنْ وظائف النبيّ الكريم عليه من الله تعالى وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم
الذي ورثه العلماء الصالحون رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وبالطبع فإنّ اتخاذ الشيخ المربي عامل فاعل في صلاح شانك كله؛ فبادر إليه وفزْ بوصله حتى يفتح الله تقدّس اسمه عليك مِنْ خيرات الدنيا والآخرة.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة (8، 11، 117، 1116، 1393، 1477، 1654، 1663، 1755، 1761) في هذا الموقع الكريم، ومِنْ باب الذكر والتزكية والسلوك.

أمّا بالنسبة إلى نيّة السفر إلى مدينة تريم فلا أرى ذلك مفيدا؛ بسبب سوء الأحوال الأمنية، وأساله جلّ وعلا أنْ يمنّ على بلادكم وبلاد المسلمين جميعا بالأمن والأمان والسلامة والإسلام، وأنْ يتفضّل عليكم بالهداية والرشاد وسلوك سبيل الذاكرين الحاضرين مع ربهم جلّ وعلا، المصاحبين للسادة العلماء المرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وصلّى الله تعالى على قائد الغر المُحجلين، سيّدنا محمد وآله وصحبه ومَنْ سار على نهجه وتمسّك بشرعه إلى يوم الدّين.

والله جلّ جلاله أعلم.