2015/07/04

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..حضرة الشيخ لنا أخ سافر إلى بلد أجنبي منذ عام 1990 وكان آخر اتصال معه في عام 1996 وبعدها اعتزل عنا وانقطعت أخباره وحاولنا العثور عليه بكل الطرق ولكن للأسف لم نصل إلی نتيجة وكانت والدتنا رحمها الله قد أوصت شفويا ولأكثر من مرّة بالدار الذي تسكن فيه لأخينا هذا دون علمه لأنّ الاتصال انقطع معه كما ذكرت لحضرتكم آنفا وسجلت هذا الدار باسم أختنا الكبری وأوصتها وإيانا شفويا أنّ هذا الدار لفلان والآن وبعد مرور هذه السنين طالبت واحدة من أخواتنا ببيع الدار وطبعا هي ليست الأخت المسجّل الدار باسمها فما حكم الشرع في مثل هكذا موضوع؟ وإذا كان لنا الحق شرعا بالبيع فهل تحسب له حصه كالباقين؟ أفيدونا جزاك الله خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاسم: محمد الشيخلي

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ورحم الله جلّ وعلا والديك، وأعاد لكم غائبكم سالما غانما برحمته إنّه سبحانه أرحم الراحمين وخير الحافظين…

بالنسبة للوصية التي أوصت والدتك بها لأخيك فهي غير معتبرة شرعاً، لقول النبيّ الأكرم صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-

(إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود.

عَنِ سيّدنا عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا قَالَ: (كَان الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبْعَ وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فأخوكم هو واحد من الورثة وليس له كلّ الإرث كما أوصت والدتكم رحمها الله عزّ وجلّ.

فمثلاً إنْ كان الورثة ولدين وابنتين، فتقسم التركة على ستة أسهم، كلّ ولد له سهمان ولكلّ بنت سهم واحد، أي نضاعف عدد البنين ونبقي عدد البنات فلأخيك سهمان ولك مثله ولكلّ أخت سهم واحد .

وعلى أحدكم أنْ يحتفظ بحصة أخيك الغائب إلى حين عودته سالما، لأنّ حكم الشرع الشريف أنّه حيّ بناء على القاعدة الفقهية (بقاء ما كان على ما كان)، ولا يحكم بوفاته إلا بشهادة الشهود أو حكم المحكمة أو موت أقرانه.

وصلّى الله تعالى وسلّم على إمام الأولين والآخرين، وشفيع المذنبين، سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومَنْ سار على سنّته وهديه الى يوم الدين.

والله جلّ اسمه وتعالى قدره أعلم وأحكم.