2015/07/24
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته زادكم الله من بركاته وأغدق عليكم من خيراته ومنحكم عفوه ومرضاته وأدام عليكم نعمه ومسراته وكفاكم شرّ الزمان وعثراته جزاكم الله خيرا على هذا الموقع المبارك سؤالي عن صرف البطاقة الذكية عند إعطاء الراتب يسأل أبو الصيرفة المستلم هل تريده خشن أم ناعم؟ أي الفئة ذات 250 دينار أو1000 دينار، فإذا كان الجواب: خشن، يقصّ من كلّ 1000000 دينار نسبة 7000 دينار، وأمّا إذا كان الجواب: ناعم، فيعطى المبلغ كاملا ولكن فيه كثير من الفئة 250 و1000 وجزاكم الله خيرا؟
الاسم: عامر عمر
الرد:
وعليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتهُ، جزاكَ اللهُ جلّ وعلا خيراً على دعائِكَ الطيب وأسألهُ عزّ وجلّ أنْ يمُنَّ عليّ وعليكم وعلى جميع المُسلمينَ في هذا الشهر المبارك باليُمْنِ والإيمانِ والسلامةِ والإسلامِ إنّه سبحانه الرحيم الرحمن.
سبق أنْ بيّنتُ بعض الأحكام المتعلقة بالبطاقة الذكيّة في جواب السؤال المرقم (2051) في هذا الموقع المبارك فأرجو مراجعته.
أمَّا بخصوص السؤال فقد تتبعْتُ فيما أجدُ مِنْ معارف في مناطق متفرقة مِنْ الذين يُوزعونَ رواتب البطاقة الذكية فلم أجدْ مثل هذهِ الطريقة التي ذكرْتَ في السؤال ولعلَّ هذا الأمر مُبتدَعٌ عنْدَ صاحِبِكَ، فأرجو أنْ تذكِّرَهُ وتنصحَهُ بتركِ هذا الأسلوبِ مِنَ العملِ لأنَّ فيهِ ارهاقا على كاهلِ النَّاسِ.
ونبيُّنا الأكرم صلى اللهُ تعالى عليه وآله وصحبه وسلم يُخبرُنا فيقول:-
(غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلا إِذَا بَاعَ سَهْلا إِذَا اشْتَرَى، سَهْلا إِذَا قَضَى، سَهْلا إِذَا اقْتَضَى) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ جلاله.
أمَّا مِنْ ناحيةِ الجوازِ مِنْ عدمهِ فأقول واللهُ سبْحانَهُ وتعالى أعلمُ:-
إنَّ هذهِ المعاملة لا تجوز وعلى أصحاب هذهِ المكاتبِ الذين يتعاملون بالطريقة المذكورة في سؤالك أنْ يتقوا الله عزّ وجلّ في معاملاتهم مع مستلمي الرواتب، ولأنَّ أخذ الأموال بهذه الطريقة هي صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل، وقد نهانا ربّنا جلّ وعلا عن هذا فقال:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ —} [النساء: 29].
وإنْ أصرَّ صاحب المكتب على التعامل بهذه الطريقة يكن ظالما بأخذه ما لا يحلّ له، قال الحق عزّ شأنه:-
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111].
وعلى المُستلم أنْ يبحث عن مكتب آخر لا يتعامل بهذه الطريقة، فإنْ لم يجد فعليه أنْ يأخذ راتبه بالعملة الأدنى حتى يفوّت عليه فرصة هذا التلاعب ويحميه من فعل الحرام، قال ربّنا ذو الجلال والإكرام:-
{— وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة : 2].
وإني من الداعين لك ولأمثالك بأنْ يبارك الله جلّ جلاله لكم في دينكم وأبدانكم وأموالكم وأزواجكم وذرياتكم إنّه جلّ وعلا سميع مجيب.
وصلِّ اللهُمَّ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ سيِّدِ الأولينَ والآخرينَ وحبيبِ ربِّ العالمينَ وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلِّمْ عند كلِّ لمْحةٍ ونفسٍ بعدد ما وسِعَهُ عِلْمُ اللهِ تعالى.
واللهُ الكريمُ الوهابُ أعلمُ بالحقِ والصوابِ.