2015/09/02

الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا سعد الله. جزاكم الله خيرا على صفحتكم هذه وجعلها في ميزان حسناتكم. عندي استفسار وأرجو التبيّن في الموضوع.

ما حكم تربية الأسماك في أقفاص في الأنهار يجوز أكله؟ لأنّ هناك جماعة يقومون بتربية الأسماك في بحيرات خاصة وبعد وصولها لحجم معين يقومون بنقلها إلى أقفاص في نهر دجلة. ويجلبون لنا عددا من هذه الأسماك. أرجو الرد بجواز أكلها أو لا أو إعطاءها.

الاسم الكامل: جنان حسين طه

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، ودعواتك الطيبة، وأسأل الله جلّ وعلا لك بخير منها

كلّ ما يعيش في الماء وكان مائي المولد يجوز أكله حياً كان أم ميتاً قال تبارك وتعالى:-

{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 14].

واللحم إذا أُطلِق يكون المقصود به المأخوذ من الأنعام، أمّا إذا قُيّد بوصف الطريّ فيكون المقصود منه السمك، وفيه بيان أنّ السمك الصالح للأكل يكون طَرّياً دائماً.

وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ماء البحر:-

(هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ) الإمام الترمذي رحمه المغني تبارك اسمه.

شريطة أنْ لا يتفسّخ أو تظهر عليه علامة تدلّ على فساد لحمه، لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَا أَلْقَى الْبَحْرُ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا، فَلَا تَأْكُلُوهُ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود.

وفي رواية أخرى قال:-

(كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ وَمَا أَلْقَاهُ وَمَا وَجَدْتُمُوهُ مَيِّتًا أَوْ طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلُوهُ) الإمام الدارقطني رحمه الله عزّ وجلّ.

وماء النهر الجاري يجري مجرى ماء البحر فيأخذ حكمه، وتربية الأسماك وبيعها هو عمل تجاري كمَنْ يربي الدواجن أو المواشي ثمّ يبيعها، لذا فلا مانع من بيعها وشرائها وأكلها، لكن على المربِّي إذا باع السمك أنْ يبيّن أنّ هذه الأسماك هي أسماك أحواض وليست أسماك النهر كي لا يحصل غشّ للآخرين.

وصلى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله تبارك اسمه أعلم.