2015/09/09

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حضرة الشيخ الكريم

توفى جدي والد أبي وترك بيتا للورثة – وهم جدتي وأربع أولاد وبنتان – وطلبت جدتي من والدي واثنين من عمومتي أنْ يعطوا حصتها بعد وفاتها وهي (1/8) من الإرث إلى عمتي لأنها مطلقة ولديها بنتان بموجب ورقة بيع وشراء غير مصدقة من أيّ جهة وكان أبي أحد الشهود وموافق على طلب جدتي

وبعد وفاتها سنة 2013 وبعدها بشهرين توفي والدي

فجاءت عمّتي طالبة منّا أنْ نتنازل عن حصة أبي من (1/8) لها.. فهل تعتبر وصية من جدتي واجب تنفيذها شرعا؟ وذلك لأنّه قانونا ورقة البيع والشراء باطلة ..

وهل تعتبر وصية من أبي واجب تنفيذها لأنّه كان أول الموافقين على التنازل؟ وإذا لم تنفذ من قبلنا فهل يترتب أثم علينا أو نعتبر عاصين لوالدي وسيبقى غير مرتاح في قبره؟ وشكرا.

نسأل الله عزّ وجلّ أنْ يمدّ في عمرك ويجعل كلّ ما تقوم به في ميزان حسناتك ولك الصحة والسلامة إنْ شاء الله.

الاسم: يوسف وسيم يوسف

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

رضي الله عزّ وجلّ عنكم لطيب تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، وصدق دعواتكم النقية، وإني لأدعو الله جلّ في علاه لكم بكلّ خير، وبعد..

في البدء أرجو مِنْ جنابك الكريم عند ذكر الأموات – خاصة إنْ كانوا مِنْ أرحامك – أنْ تدعو لهم بالرحمة والمغفرة فهذا جزء مِنْ الوفاء والبِرّ بهم بعد موتهم رحمهم الله تعالى جميعا.

ومن السنّة المطهّرة عدم تعليق الدعاء بالمشيئة وهي قولك (إنْ شاء الله) بل بالجزم والعزم، قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلاَ يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (759، 1669، 1754) في هذا الموقع المبارك.

قال الله تبارك في علاه:-

{— وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [سورة الإسراء/من الآية34].

للمرء كلّ الحق في التصرّف بماله أثناء حياته، أمّا إذا كان التصرّف يتعلق بعد الموت فهذه وصية، والوصيّة إنْ كانت لغير الوارث فهي مقبولة شريطة أنْ لا تتعدى الثلث، فإنْ تعدته أوقفت على إجازة الورثة، فإنْ قبلوا بها مَضَتْ وإلا رُدَّتْ إلى نصابها وهو الثلث، وبما أنّ جدّتك رحمها الله عزّ وجلّ قد وهبت حصتها مِنْ بيت زوجها رحمه الله تعالى لعمتك في حياتها فهذه هبة وليست وصية، وقد تمّ ذلك على هيئة بيع وشراء، وبوجود الشهود، فهذا تصرّف صحيح، وإنْ كان عقد البيع لم يُصدَّق وقتئذٍ؛ علما أنّ تصديق العقد وتسجيله هو الأصوب والأحوط، ولكن قد تكون الظروف حالت دون ذلك، وكان الناس يفعلون هذا سابقا على تلك الصيغة البسيطة، وهي كافية إلا أنّ فساد الذمم وتقلّب أحوال الناس دعت إلى ضرورة التسجيل والتصديق الرسمي لضمان الحقوق، ودفع الشبهات والنزاعات التي قد تحصل لاحقا، وعليه ينبغي على جنابكم المبادرة لإعطاء حصة عمّتك، واعلم أنّ الله جلّ وعلا ندب المؤمنين لجبر الخواطر، ومراعاة حقّ الأرحام في موضوع توزيع التركة، وإنْ كانوا لا يرثون فكيف بمَنْ يرث، وله حقٌ في ذلك؛ قال سبحانه:-

{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة النساء/الآية 8].

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (5، 612، 993، 1159، 1305، 1489، 1865، 2045، 2071) في هذا الموقع الكريم.

وصلّى الله تعالى على خير شاكر وحامد، إمام كلّ راكع وساجد، سيّدنا محمد وآله وصحبه الأماجد وسلّم تسليما كثيرا ما سار نحو طيبة الفيحاء قاصد.

والله عزّ شأنه أعلم.