2015/09/09
السؤال:
توفي أبي وبعده بعام توفّت عمّتي ولا يوجد لديها أبناء ولكن لها زوج وأخوات إناث هل نرث عمتي أم لا؟
الاسم: كريم
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
قبل الإجابة عن سؤالك أودّ أنْ أنبّه جنابك الكريم إلى ضرورة الترحّم على والدك وعمّتك عند التشرّف بذكرهما بعد موتهما فهذا من الأدب معهما، والوفاء لهما، والبرّ بهما، وبه أمر سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَن والاه، فعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
أمّا بالنسبة لسؤالك: فلزوج عمّتك رحمها الله جلّ وعلا النصف لعدم وجود الفرع الوارث (الذرية)، قال الحقّ عزّ شأنه:-
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ —} [النساء: 12].
ولأخوات عمّتك الثلثان يقسم بينهنّ بالتساوي، لقول الله جلّ جلاله:-
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ —} [النساء: 176].
والباقي يعطى لأبناء الأخ لكونهم أقرب الذكور للمتوفى، قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
ولكن في هذه المسألة لا يبقى لأبناء الأخ شيء، إذ أنّ تركة عمّتك رحمها الله تعالى ستستغرق زوجها وأخواتها الإناث، ويحدث فيها عَوْلٌ، وهو في اللغة: الزيادة.
وفي الاصطلاح: زيادة في السهام يلزم عنها نقص في الأنصبة.
وبناء على ذلك يكون تقسيم التركة على النحو الآتي:
|
زوج |
الأخوات |
أبناء الأخ |
أصل المسألة |
|
1/2 |
2/3 |
الباقي |
6 |
|
3 |
4 |
لا شيء |
عالت إلى 7 |
فمجموع ما تركته عمّتك رحمها الله عزّ وجلّ يُقْسَم على ما عالت إليه المسألة وهو (7) والناتج يمثّل قيمة السهم الواحد، ثمّ يضرب في سهام كلّ وارث لتخرج حصّته، فعلى سبيل المثال: لو كان مجموع ما تركته عمّتك هو (سبعة ملايين دينار) نجري العملية الحسابية التالية:
7000000 ÷ 7 = 1000000 (مليون دينار) قيمة السهم الواحد.
مليون × 3 = ثلاثة ملايين دينار حصة الزوج.
مليون × 4 = أربعة ملايين دينار حصة الأخوات يقسم بينهنّ بالتساوي.
وصلّى الله تعالى وسلّم على الحبيب المصطفى والنبيّ المجتبى والرسول المرتضى سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والوفا.
والله تبارك اسمه أعلم.