2015/09/10

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيّدي وقرة ناظري، أدعو الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ تكونوا والقائمين على هذا الموقع المبارك في أتمّ صحة وعافية على ما تقدمونه من خدمة للإسلام والمسلمين، فهي الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها، وأعتذر على الإطالة ولكن كما أدبتمونا فمَنْ لا يشكر الناس لا يشكر الله، أمّا عن سؤالي:

فقد تعلمنا من حضرتكم أنّ الدعاء أثناء السجود في الصلاة أرجى للقبول، ولكنّي وأنا في صلاة الفريضة وهي صلاة العصر جاءني خاطر أنْ أصلي وأسلم على سيّدنا رسول الله (صلى الله على ذاته وصفاته) بدلا من الدعاء عملا بالحديث الشريف الصحيح (— إذا تكفى همك ويغفر ذنبك) رواه الترمذي والحاكم (رحمهما الكريم الدائم تعالى)، فأرجو من حضرتكم أنْ تنورني في هذه المسألة، زادكم الله نوراً وبهاءً وتمكينا .

خويدم خويدمكم بلال.

الاسم: بلال خليل

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الباري عزّ وجلّ خيراً على دعواتك الطيبة ومشاعرك المخلصة، راجياً منك ومن الجميع الإكثار من الدعاء للقائمين على الموقع كي يستمر هذا العطاء بما ينفع الناس جميعاً.

لقد تعلمنا من سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنّ من أفضل المواضع لاستجابة الدعاء، السجود، فقال:-

(أقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ فِيهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وقد حدّد السادة الأحناف ومَن وافقهم رحمهم الله جلّ جلاله بأنْ يكون الدعاء داخل الصلاة ممّا جاء في القرآن الكريم أو في  السنّة النبوية المطهّرة.

أمّا السادة الشافعية ومَن وافقهم رحهم الله تعالى فقالوا بجواز الدعاء المطلق ما لم يكن فيه محرّم.

وأرى ترجيح الرأي الأول نظراً لخصوصية الصلاة وقدسيتها وتجنيباً لها عن كلام الناس، قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ شأنه.

أمّا تفضيلك في وضع السجود بين الصلاة على حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وبين الدعاء فالظاهر من الحديث الشريف الذي ذكرته أنّ الصلاة على سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه جامعة لفضائل كثيرة اختُصرت بكلمتين وهما: قول الذي أوتي جوامع الكَلِم صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الفضل والكرم:-

(إذاً تُكْفى هَمَّكَ، وَيُغْفَر لَكَ ذَنْبُكَ) الإمام الترمذي رحمه الله سبحانه.

أمّا إذا حزبك أمرٌ وتريد أنْ تخصّص له دعاء بعينه مأخوذا من القرآن العظيم أو من كلام النبيّ الكريم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين فلا بأس بذلك وكلٌّ فيه الخير والبركة.

أسأل الله العظيم أنْ يستجيب لدعواتك ودعوات كافة المسلمين إنه هو البرّ الرحيم، وصلّى الله تعالى وسلّم على هادي الأمم ومنقذ الأنام من الظُلْم والظُلَم سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والعلم.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.