30/11/2018
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، تحياتي سيّدي الفاضل وجزاكم كلّ خير بتمام اللطف والعافية
سيّدي الفاضل سؤالي عن علم ‘الأوفاق” هل هو جائز وخاصّة علم الأوفاق الذي كتب فيه سيّدنا الغزالي رضي اللَّه عَز وَجّلْ عنه، أم هو للخواص خاصّة أنّ بعضّ العلماء تحدّث عنه؟
وجزاكم كلّ خير
الاسم: عبود الكرخي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
أباحت الشريعة الغرّاء كلّ العلوم سوى علم الشعوذة والسحر.
وعِلمُ الأوفاق إذا حوى شيئًا من ذلك لَحِقَهُ حكمُ التحريمُ.
والانشغال بالعلوم النافعة في واقع الدِّين والحياة هو مطلب أصحاب الفهوم والهمم العليّة.
ندبت الشريعة الغرّاء لكسب العلوم النافعة ومدح العلماء العاملين، قال الله عزّ وجلّ:-
{— يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة المجادلة: 11].
ومن هدي حضرة النَّبيّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم أنّه كان إذا أصبَح قال:-
(اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ عِلمًا نَافِعًا، ورِزْقًا طيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.
وكلّ العلوم نافعة شريفة تستمد درجة نفعها وشرفها من متعلقها؛ فأشرف العلوم ما كان متعلّقا بالله جلّ في علاه؛ قال السادة العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-
(وَمَا نَجِدُ مِنْ مَدَارِكِ شَرِيْعَةِ الإِسْلَامِ نَصًّا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنَ العُلُوْمِ، مَا خَلَا عِلْمًا وَاحِدًا هُوَ عِلْمُ السِّحْرِ وَالشَّعْبَذَةِ المُلْحَقَةِ بِهِ. فَافْقَهِ الآيَةَ المُبَيّنَة التَّالِي نَصُّهَا:-
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 102].
فَالسِّحْرُ أَيًّا كَانَ وَجْهُ الإِتْيَانِ بِهِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ: كَالعِيَاذِ بِالجِنِّ لِإِحْدَاثِ خَوَارِقِ المَأْلُوْفِ، وَكَالشَّعْبَذَةِ الّتِي سَحَرَ بِهَا سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ الحِبَالَ فَخُيِّلَ إِلَى الحَاضِرِيْنَ أَنَّهَا تَسْعَى، وَمِثْلِ الأَوْفَاقِ الّتِي تُكْتَبُ لِمَقَاصِدِ التَّحْبِيْبِ وَالتَّبْغِيْضِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمِثْلِ غَالِبِ مَا يَجْرِي فِي جَلَسَاتِ “تَحْضِيْرِ الأَرْوَاحِ” فِي بُلْدَانِ الحَضَارَةِ الأُوْرُبِيّةِ المُعَاصِرَةِ وَجَمْعِيَّاتِ مَا يُدْعَى بِتَحْضِيْرِ الأَرْوَاحِ) معالم الطريق في العمل الروحي لحضرة الشيخ الدكتور عبد الله مصطفى الهرشمي طيب الله تعالى روحه وذكره وثراه الإسلامي (ص96).
فأنصح جنابك الكريم بالانشغال بما ينفعك في دينك ودنياك من الأعمال والعلوم، وأرجو دوام المتابعة والاطلاع على هذا الموقع المبارك لما فيه من علوم نافعة، وأخصّ بالذكر باب علوم القرآن الكريم والسُنّة النبوية الشريفة، وفي حالة طلب العلم الشرعي أرجو مراجعة اللجنة العلمية، أو لجنة إعداد الدعاة، فهما لجنتان من اللجان التي شكّلها خادمكم لخدمة أمّة الحبيب عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الطيب.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى على معلّم العلماء سيّدنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا حتّى يرضى.