2015/09/24

السؤال:

السلام عليكم سيّدي الحبيب

أسأل الله أنْ يهيئ لكم الأسباب ليجتمع الناس على منهجكم الموصول بخير الخلق سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم.

لا شكّ أنّ فضل سنّة الأضحية عظيم عند الله جلّ وعلا ولكن في ظرف بلادنا الآن هل من الممكن لمَنْ ملك ثمن الأضحية أنْ يخرج قيمتها لكونه أفضل لمصلحة المحتاجين ويرجو من الله تبارك وتعالى أنْ لا يحرمه أجر الأضحية مع خالص دعائنا لكم، وأنْ يمد في عمركم ويبارك لكم فيه.

 

الاسم: ياسر أبو عبد الله

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، ودعواتك الكريمة، وأسأله جلّ وعلا أنْ يكرمك وجميع المسلمين والمسلمات بما هو أهله إنّه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة.

قال الحقّ جلّ جلاله:-

{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [سورة الحج: 36 – 37].

وقال سبحانه:-

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر: 2].

إنّ الأضحية أفضل من التصدّق بثمنها لقول النبيّ الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

 

(مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ علا.

(الضَّحِيَّةُ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ، لأِنَّهَا وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَشَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الإْسْلاَمِ، صَرَّحَ بِهَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الضَّحِيَّةَ أَفْضَل أَيْضًا مِنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ زَادَ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَضْعَافِ ثَمَنِ الضَّحِيَّةِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الأْضْحِيَّةُ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهَذَا قَال رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ، وَرُوِيَ عَنْ بِلاَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: لأَنْ أَضَعَهُ فِي يَتِيمٍ قَدْ تَرِبَ فُوهُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ، وَبِهَذَا قَال الشَّعْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لأَنْ أَتَصَدَّقَ بِخَاتَمِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ إِلَى الْبَيْتِ أَلْفًا.

وَيَدُل لأِفْضَلِيَّةِ التَّضْحِيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَل لَعَدَلُوا إِلَيْهَا، وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَا عَمِل ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِرَاقَةِ دَمٍ، وَأَنَّهُ لَيُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْل أَنْ يَقَعَ عَلَى الأْرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا.

وَلأِنَّ إِيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الأْضْحِيَّةِ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا قَوْل عَائِشَةَ فَهُوَ فِي الْهَدْيِ دُونَ الأْضْحِيَّةِ وَلَيْسَ الْخِلاَفُ فِيهِ) الموسوعة الفقهية الكويتية (5/107).

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (830) في هذا الموقع الكريم.

والله جلّ ذكره أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد المرسلين، وخير المضحّين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.