2015/10/02
السؤال:
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.
السؤال
حكم عمل المرأة أثناء صلاة الجمعة مثل الخياطة للكسب في بيتها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الاسم: محمد ابو اسامه
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال ربّنا جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة/9].
صلاة الجمعة واجبة على الذكور البالغين دون النساء وأصحاب الأعذار، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ اسمه.
وجاء في الموسوعة الفقهية عند ذكر الشَّرْطُ الثَّانِي في وجوب الجمعة وهو (الذُّكُورَةُ) ما نصّه:-
(فَلاَ تَجِبُ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى النِّسَاءِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ حِكْمَةَ ذَلِكَ فَقَال: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلأِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ، مَمْنُوعَةٌ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى مَحَافِل الرِّجَال، لِكَوْنِ الْخُرُوجِ سَبَبًا للْفِتْنَةِ وَلِهَذَا لاَ جَمَاعَةَ عَلَيْهِنَّ أَيْضًا).
وكذا يعذر مَنْ يجد نفسه مضطرا للعمل في وقت صلاة الجمعة بحيث لا يستطيع أنْ يقوت نفسه ومَن يعول إلاّ به. فإذا كان ذلك لمَنْ وجبت عليه الجمعة جائزا فمِن باب أولى يجوز العمل لمَنْ لم تجب عليه الجمعة أصلا، ولا سيّما المرأة.
علما أنّ العمل يوم الجمعة قبل الصلاة مباح، وإنّما المحرّم هو العمل بعد نداء الجمعة حين يقعد الخطيب على المنبر، وحتى ينتهي من الصلاة.
جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه العلي القدير تبارك اسمه وتعالى شأنه ما نصه:- (وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ النِّدَاءَ كَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُؤَذَّنٌ وَاحِدٌ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ، ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ، وَذَلِكَ النِّدَاءُ الَّذِي يَحْرُمُ عنده البيع الشراء إِذَا نُودِيَ بِهِ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُنَادَى قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ.
وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ [الرِّجَالُ] الْأَحْرَارُ دُونَ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ، وَيُعْذَرُ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ، وقَيّم الْمَرِيضِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ.
وَقَوْلُهُ: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} أَيِ: اسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَاتْرُكُوا الْبَيْعَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ: وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي —)
ومع ذلك فمن باب الإحسان لا الوجوب، أرى والله جلّ وعلا أعلم أنْ تمتثل المرأة في هذا الوقت المذكور للأمر الإلهي وتكون ذاكرة لله سبحانه وإنْ كانت في بيتها، وذهاب المرأة إلى صلاة الجمعة أمر طيب خاصة في هذا الزمان. ففيه تتعلم دينها وتتواصل مع مجتمعها المسلم.
لا سيّما وأنَّ النساء شقائق الرجال كما قال سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:-
(— إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
ويقول صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا) الإمام الترمذي رحمه الباري عزّ وجلّ.
ولمزيد من الاطلاع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (881) في الموقع المبارك – قسم فقه المرأة.
وصلى الله تعالى على سيّدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والله جلّ شأنه أعلم.