2015/10/08

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيّدي الحبيب: سمعت مقولة يقال إنها حديث نبوي شريف يقول: إنّ محبة الله للعبد أكبر من محبة الوالدين له ؟

فهل هذا الحديث صحيح أم خطأ

وشكرا لكم ولجهودكم

أتمنى الرد

جزاكم الله خيرا.

الاسم: عبد الوارث محمد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

محبّة الله جلّ وعلا لعبده ثابتة وأدلتها كثيرة، فقد خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر ملائكته أنْ تسجد له، قال تعالت عظمته:-

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: 71 – 75].

وفضّله على كثير مِن خلقه، قال سبحانه:

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70].

وسخّر له ما في السموات والأرض، قال جلّ ذكره:-

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 13].

وهذه المحبة تعظم وتكبر كلما كان العبد طائعا لربه، ملتزما بذكره، خاشعا بقلبه، قال ربّ الأرض والسموات جلّ جلاله:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54].

وهناك آيات أخرى في القرآن الكريم تثبت أنّ الله تعالى يحبّ المقسطين والمحسنين والمتقين والتوابين والمتطهرين.

وفي السنّة المطهّرة، قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ شأنه.

وقوله الكريم حينما سُئل:-

(مَنْ أَحَبُّ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

أمّا ما تفضّلت به فليس حديثا لكنّ معناه صحيح وقد ورد ما يؤيّده، فعَن سيّدنا عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا: لاَ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا) الإمام البخاري رحمه الباري تقدست أسماؤه.

رزقني الله جلّ وعلا وإياكم دوام المحبّة، وثبتنا على المحجّة، ولقننا الحُجّة، برحمته إنّه سبحانه سميع مجيب.

وصلّى الله
تعالى وسلّم وبارك على الحبيب المحبوب سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه تقاة القلوب.

والله تبارك اسمه أعلم.