2015/10/08

السؤال:

السلام عليكم ..شيخنا أرجو من حضرتك أنْ تفتيني في هذا الموضوع: أنا أعيش بكندا والدولة توفر لي معونة مالية في هذه الفترة حتى أكمل دراستي وأجد الشغل المناسب أنا وزوجتي ولي طفلان ..الحمد لله تكفي لسد المعيشة ولكن أريد أنْ أزيد من دخلي وعرض صديق عليّ أن أعمل بإيصال الطعام السريع كالبيتزا والساندويتش للمنازل وهو عمل مربح ولكن قد تحتوي السندويتشات او البيتزا على لحوم الخنزير – أجلك الله عزّ وجلّ – سؤالي هل عملي حلال أم حرام أنني فقط أنقلها بدون لمسها إن احتوت وثاني شيء لا يوجد معها مشروبات كحوليه أي فقط بيتزا أو سندويتش .. عند البحث بالنت وجدت من يقول حلال وهناك من يقول حرام والتبس الأمر عندي فهل أترك العمل إذا كنت محتاجا للمساعدة في تحسين معيشتي وربما أستطيع من هذا العمل أن أوفي ديونا لي لأقربائي كون المعونات التي توفرها الدولة تسد الحاجات الأساسية جدا والواقع هنا ليس كما يظنّ البعض من أنّ الحياة مترفة ..الخ ..

أنتظر ردّكم بفارغ الصبر وحفظكم الله وطوّل بعمركم مع الشكر الجزيل.

الاسم: محمد الاحمد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد:

مِنَ المعلوم لجنابك الكريم حرمة الخنزير على نحو عام لقول الله الملك العلام:-

{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة الأنعام/ الآية145].

وأجرة الحرام حرامٌ، بيعه ونقله وما إلى غير ذلك ممّا يتعلق به، ولمزيد بيان أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1618) في هذا الموقع الكريم.

فإنْ كنت متأكدا مِنْ وجود لحم الخنزير في هذه المأكولات المقدمة فاترك هذا العمل، وأبحث عن غيره، ومَنْ ترك شيئا لله جلّ وعلا عوّضه الله عزّ وجلّ بأفضل منه.

وإذا كنت غير متأكد، وهناك شُبهة في الأمر فترك العمل أولى أيضا لقول النبيّ المصطفى صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه أهل الصدق والوفا:-

(الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) الإمام البخاري رحمه الله الباري جلّ وعلا.

هذا هو الحكم الشرعي في الأحوال الطبيعية، أمّا إذا ألجأتك الظروف حتى وصلتَ إلى درجة الاضطرار فلا بأس عليك، لهذا ختم الله سبحانه الآية التي تصدّرت الجواب بقوله:-

{— فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (546) في هذا الموقع المبارك.

أسأل الله تباركت أسماؤه أنْ يفتح عليك بركات الأرض والسماء، وصلّى الله تعالى على إمام الأنبياء، وآله وصحبه الأوفياء وسلّم تسليما كثيرا بلا حدّ أو انتهاء.

والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.