2015/10/21

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله العظيم أنْ يمكّن لكم في الأرض ليظهر نور الله الذي يريد أهل الكفر أنْ يطفئوه ولكنّ الله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

ما نسمعه ونشاهده من أحوال المسلمين من الذلّ والانكسار ملأ قلوبنا قيحا ونفوسنا حزنا وألما.

خصوصا القتل الذي يحدث للمسلمين وحال المسجد الأقصى المبارك وتعدي المغضوب عليهم على حرمته ونرى حال أغلب المسلمين غير مهتمين بهذه الأحوال.

أرجو من حضرتكم بيان ما الواجب علينا لكي نملك الحجة أمام الله عزّ وجلّ مع عدم امتلاكنا القدرة على التغيير، وما الذي نستطيع عمله وتقديمه لتحسين هذا الحال؟

جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيرا وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الاسم: ياسر ابو عبدالله

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله عزّ وجلّ فيك على دعواتك الطيبة وأكرمنا جميعا على العمل للتجديد في بناء دار الإسلام وإحياء رسالته، إنّه سبحانه وليّ ذلك والقادر عليه.

لا شكّ أنَّ السعادةَ مَطْلَبُ لكلِّ إنسان، وشأن الفتنِ عندما تنزل بالناس وتَحلُّ بهم تُربِكُ سعادتَهم، وتُقلِقُ قلوبهم، ويلحقهم منها الأذى والتعب، ومع ذلك ينبغي على المؤمن أنْ يكون عظيمَ الصِّلةِ بربّه تبارك اسمه وجلّ شأنه، دائمَ الانكسار بين يديه، والالتجاء إليه ليجنّبه الفتن، ويسلَّمه منها، ويقيه شرِّها، حتي يبقى في دائرة السعادة التي ينشدها في الدنيا والآخرة، فإنّ التوفيق بيده جلّ جلاله وعمّ نواله، ولهٰذا يقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا) الإمام أبو داود رحمه المعبود عزّ شأنه.

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(— تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وهناك ضوابط وأسس مهمة مستمدة من كتاب الله جلّ وعلا وسنّة نبيّه المصطفى صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الصدق والوفا، هي بإذن الله عزّ وجلّ من أسباب ظفر المرء بالسعادة المنشودة، ومن هذه الأسس:

1- تحقيق تقوى الله جلّ شأنه، يقول مولانا سبحانه:-

{— وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ —} [الطلاق2-3].

2- الالتزام أو التمسك بكتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم والاعتصام بهما، قال جلّ من قائل:-

{— وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران عليهم السلام/101].

3- لزوم الجماعة والابتعاد عن الفرقة، قال سبحانه:-

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران عليهم السلام/103].

4- الرجوع إلى العلماء العاملين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، المشهود لهم بالعلم والورع والتقوى والفضل والخيرية والحِلْم والأناة والرزانة والرفق وعدم العجلة والبُعد عن التسرّع والشفقة على الأمّة، قال الله جلّ جلاله:-

{— فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل/43].

5- حسن الصلة بالله جلّ وعلا والإقبال عليه بالدعاء، يقول عزّ وجلّ:-

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة/186].

ويقول جلّ ذكره:-

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر/60].

ولمعرفة المزيد أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (493، 729، 832، 1876، 1904، 1920) في هذا الموقع المبارك.

وصلّى الله تعالى وسلّم تسليما كثيرا على سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

والله تبارك اسمه أعلم.