2015/11/02

السؤال:

السلام عليكم حضرة الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى هل يجوز رقية الحيوان والطير المريض أو المصاب بالعين بالرقية الشرعية أو كتابتها ووضعها في عنقه ومثلها مَنْ يعمل رقية لسيارته من العين؟ وجزاكم الله تعالى ألف خير.

الاسم: سعد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

إنّ الأحاديث الشريفة التي وردت في الرقية لم تقيّد بجنس البشر فتبقى على عمومها، لذا لا مانع من رقية الحيوان المريض أو المصاب بالعين، وكذا السيارة.

عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا قَالَ:-

(كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ، إِذْ جَاءَتْ جَارِيَةٌ وَسَيِّدُهَا مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَتْ: مَا يُجْلِسُكَ؟ قُمْ، فَابْتَغِ رَاقِيًا؛ فَإِنَّ فُلَانًا قَدْ لَقَعَ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ، فَتَرَكَهُ يَدُورُ كَأَنَّهُ فِي فَلَكٍ، لَا يَرُوثُ وَلَا يَبُولُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَبْتَغِ رَاقِيًا، وَلَكِنِ اذْهَبْ، فَانْفُثْ فِي مِنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعًا، وَفِي الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا، وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، لَا بَأْسَ، لَا بَأْسَ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا أَنْتَ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى رَاثَ وَبَالَ وَأَكَلَ) مكارم الأخلاق للخرائطي رحمه الله عزّ وجلّ (ص: 346)، ومعنى لقعه: عانه، أي أصابه بها.

وذكره أيضا الإمام الطبراني رحمه الله تعالى في كتاب (الدعوات الكبير – باب في رقية الدابة) وأضاف أثرا عن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّه قال:-

(إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ هذه الآية في أذنها {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}).

أمّا كتابة الرقية وجعلها في رقبة الحيوان – أجلّكم الله تعالى – فالأولى تركه، لأنّ الرقية فيها آيات من القرآن الكريم، وأحاديث لحضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، وهذه المخلوقات عجماوات لا تفقه ما تفعل إلا في حدود الحاجة التي قدّرها الله عزّ وجلّ لها، فلا يأمن أنْ تدخل أو تجلس في أماكن نجسة.

أمّا تعليقها في السيارة فلا أرى فيها بأسا، لعدم وجود هذه العلّة.

هذا مع استذكار الحقيقة العظمى بأنّ الفاعل والشافي والحافظ هو الله جلّ جلاله.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله عزّ شأنه أعلم.