2015/11/02
الرسالة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إلى الشيخ والمربي والعلامة الشيخ د. سعد الله .. بعد التحية المباركة..
إني خادمك أحمد من العراق أحببت مسجدنا في حي العدل لأنّ فيه سكينة ووقارا وفيه نفسك المبارك والذي زاده أكثر جمالا الشيخ مثنى والذي لطالما كان إنسانا راقيا ومباركا ..
الآن أنا في أربيل ومن الصعوبة أنْ أذهب إلى بغداد لذلك أحببت أنْ أسلّم عليك, سؤالي يا شيخي الحبيب ..
دائما والحمد لله أذكر الله في أغلب أوقات فراغي بالاستغفار والذكر والصلاة على الحبيب والطبيب والقريب إلى القلوب، أمرّ هذه الأيام بقلق نفسي سيما في الجانب الوظيفي وأنا أنتظر منذ فترة ليست بالطويلة قرار سفري إلى العمل الجديد علما أنني أعمل والحمد في مجال الإعلام، صليت الاستخارة قبل فترة وبقي الأمر على حاله لا أعلم ماذا سيحصل؟ هل أصلي مرة أخرى صلاة الاستخارة أم أنتظر؟ وهل الذكر والصلاة على النبيّ فيها فرج للهموم؟
بارك الله بكم وأسعدكم في الدنيا والآخرة…
الاسم الكامل: احمد طه جاسم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأشكر لك كلماتك الطيبة ومشاعرك الصادقة النبيلة، وأسأل الله عزّ وجلّ بمنّه وكرمه أنْ ينيلك الخير والنور والبركة بحسن ظنّك بي وبالأحباب، أنت وجميع المسلمين، إنّ ربّنا وليّ ذلك والقادر عليه.
قبل الإجابة على سؤالك أودّ التنبيه إلى ضرورة كتابة صيغة الصلاة والسلام على حضرة خير الأنام سيّدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم عند التشرّف بذكر اسمه أو صفته، ولمعرفة المزيد عن هذا الموضوع أرجو مراجعة سجل الزوار رقم (362، 369) في هذا الموقع المبارك.
القلق النفسي دافعه الخوف لتوقع ما يَرِدُ من مكروه، وهي حالة طبيعية لا تفارق الإنسان السويّ لأنّه يعيش هذه الحياة، وأخصّ خصائها أنّها دارُ ابتلاء، قال سبحانه:-
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [سورة البقرة:155- 157].
لكنْ إذا زاد عن الحدّ الطبيعيّ وجب على الخائف القلِق أنْ يجاهد نفسه ويدعو ربّه تبارك اسمه ليصرفه عنه مستذكرا قول الله عزّ شأنه:-
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام:175].
وأنت بفضل الله عزّ وجلّ مستغفر ذاكر لله سبحانه ومصلٍّ على سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، ولا شكّ أنَّ الذكر غذاء القلب الذي به يستقر ويطمئن؛ قال ربّنا جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد: 28].
ورحم الله عزّ وجلّ الشيخ محمد متولي الشعراوي إذ قال:-
(تقلق من تدابير البشر؟ فأقصى ما يستطيعون فِعْلَهُ معك هو تنفيذ إرادة الله عزّ وجلّ).
وفيما يتعلق بالشق الأول من السؤال، فلا بأس بتكرار صلاة الاستخارة في حال عدم ظهور بيان في موضوعها. وإلاّ فلا داعي لذلك.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1369، 1449) والمشاركة المرقمة (69) في هذا الموقع المبارك.
وما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فلا شكّ أنَّ الصلاة على سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من أعظم القربات إلى الله ربّ الأرض والسموات جلّ شأنه لتفريج الهموم والكربات، ولتحاشي الإعادة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (366، 712) والمشاركة المرقمة (166) في هذا الموقع الكريم.
وأسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يبدّل قلقك وخوفك أمْنا، ويحقق فيك وفي جميع الخائفين وعده الكريم:-
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
إنّه سبحانه أرحم الراحمين.
وصلى الله جلّ وعلا على سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين في كلّ وقت وحين.
والله تبارك اسمه أعلم