2015/11/04
السؤال:
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
السؤال
صلاة النافلة هل يجوز أنْ نصليها على كرسي أو جالسين بدون عذر وما هي الهيئات الجائزة في الصلاة مثل الوقوف، الجلوس…الخ
والصلاة والسلام على سيد ولد آدم وآله وصحبه وسلم.
وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الاسم: محمد ابو اسامه
الرد:
وعليكم السلامُ ورحمة الله تعالى وبركاتهُ.
وبعد:-
صلاة النافلة يُخفّف فيها ما لا في الفريضة، فيجوز أن تُصلّى على الراحلة أو في السيارة حال السفر، ولا يُشترط حينئذٍ استقبال القبلة، ويجوز أنْ تُصلّى جلوسا، وإذا صلّاها جالساً من غير عُذر فله نصف أجر مَنْ صلّى قائما لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(صَلَاةُ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ) الإمام الطَّبَرَانِيِّ رحمه الله جلّ وعلا.
وعَنْ سيّدنا عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ:-
(سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ) الإمام أبو داود رحمه الله الغفور الودود عزّ وجلّ.
فهذه النصوص الشريفة تدلّ على ما ذكرتُ من التخفيف في صلاة النافلة في بداية الجواب.
وإذا وُجِدَ عذرٌ فلا شكّ أنّ الأجر يكون كاملا، قال عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-
(إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ، أَوْ سَفَرٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ) الإمام أبو داود رحمه الله عزّ شأنه.
وفي رواية أخرى قال:-
(مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ، إِلَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ، قَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ، مَا دَامَ مَحْبُوسًا فِي وَثَاقِي) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ في علاه.
ولمَّا ثقل النبيّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلّم صلّى قاعداً، فعن أمُّ المؤمنين السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها:-
(أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
والوقوف والجلوس ركنان في الصلاة لمَنْ كان قادرا عليهما في الفرض دون النافلة كما بيّنت آنفا، قال تعالى:-
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238].
وعن سيّدنا عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ ذكره.
وقال صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم للرجل المسيء في صلاته:-
(إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ في صَلواتِكَ كُلِّهَا) الإمام مسلم رحمه الله جلّ جلاله.
وعن سيّدنا أبي حُميْدٍ الساعِديُّ رضي الله تعالى عنه قال:-
(أَنَا كنتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاة رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم رأَيتُه إذا كبَّرَ جعَلَ يدَيهِ حذاءَ مَنكِبَيْهِ، وإذا رَكعَ أمكَنَ يدَيهِ من رُكْبتَيهِ، ثم هصَرَ ظهْرَه، فإذا رفَعَ رأَسه استَوى، حتى يَعودَ كلُّ فَقارٍ مكانَهُ، فإذا سَجدَ وضَعَ يديه غير مفترشٍ، ولا قابضهِما، واستقبل بأطراف أصابع رِجلَيهِ القِبلةَ، فإذا جلَسَ في الرَّكعتَينِ جلَسَ على رجلهِ اليُسرَى، ونصَبَ اليُمنى، وإذا جلَسَ في الرَّكعةِ الآخرةِ قدَّمَ رجلَهُ اليُسرى، ونصب الأخرى، وقعَدَ على مَقعدَتهِ) الإمام البخاري رحمه الله سبحانه.
أمّا الكيفيات فيهما (الوقوف والجلوس) فهي من الهيئات التي لا تؤثر في صحة الصلاة، فلا داعي للخوض فيها، فالأمر فيه سعة والحمد لله ربّ العالمين.
وصلِّ اللهمّ وسلِّم على سيِّدنا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وأصحابهِ أولي الفضائل والكرامات صلاة وسلاماً دائمينِ متعاقبينِ بتعاقب الأحوال والأوقات.
والله تبارك اسمه أعلم.