2015/11/06

الرسالة:

السلام عليكم كيف الحال شيخ عسى أن تكون بصحة وعافية، شيخنا عندي سؤال إذا ماكو إزعاج، شيخنا في لعبة على الموبايل (لعبة بليارد) ، بيها دراهم آني عندي دراهم كثير باللعبة، هل حلال بيع هذه الدراهم مقابل أموال حقيقية مع العلم اللاعب في هذه اللعبة يقدر يلعب مثلا يحط من عنده ألف درهم ومن الخصم ألف درهم واللي يفوز يأخذ الدراهم كلها، ويقدر يشتري بالدراهم أشياء أو ألوان باللعبة، بالنسبة للمشتري اللي يشتري من عدنا يراهن بداخل اللعبة بفلوس غير حقيقة وإذا ربح يأخذ فلوس في اللعبة وليس فلوس حقيقة, الفلوس الحقيقة نأخذها لنا نحن, هل هذا يجوز؟

الاسم الكامل: عمر خطاب

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على سؤالك عني وأسأل الله جلّ وعلا أنْ يجعلنا جميعاً برعايته ولطفه، ويرزقنا العافية والقوة بفضله والشكر والحمد والامتنان لعطائه وكرمه، ويلهمنا كثرة ذكره والصلاة والسلام على حبيبه ونبيّه سيّدنا محمد وآله وصحبه.

اعلم أنّ حكم الألعاب بصورة عامة الإباحةُ سواء كانت إلكترونية أو حقيقية، وإباحتها مشروطة بشروط متعددة منها:

1-  أنْ لا تكون فيها إضاعة للمال بأي وسيلة، لأنّ المسلم محاسب عن ماله كسبا وإنفاقا قال نبيّنا الأكرم صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(لا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ, وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ, وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ, وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.

2-  أنْ لا تتداخلها مقامرة، لأنّ القمار حرام، قال الحقّ جلّت قدرته:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [سورة المائدة:91-90].

والميسر هنا هو القمار، والقمار وسيله سيئة لأخذ أموال الناس بلا جهد، أو خسارة ماله وإضاعته بلعبة تافهة بوقت يسير.

3-  أنْ لا تلهي صاحبها عن ذكر الله سبحانه، وعن الصلاة، أو عن أيّ واجب من واجبات الحياة.

4-  أنْ لا تكون وسيلة أو ذريعة للخصام أو اختلاط الرجال بالنساء، أو العداوات وما شابه.

والتوجيه الشرعي الذي أميل إليه أنْ لا يضيّع المسلم وقته بمثل هذه الألعاب بل عليه أنْ يعمّر أوقاته بما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، وأنْ يحذر من أنْ يكون أسيراً لأجهزة اللهو واللعب التي تبدد عليه وقته وتضعف جسده بقلة الحركة، وبصره بكثرة النظر للشاشات المضيئة، وفكره بالأوهام والخيالات، فإنّ المرء مسؤول عن وقته وصحته وقوته، كما في الحديث الآنف (عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ).

وأرجو مراجعة المشاركة المرقمة (317) في هذا الموقع المبارك.

أمّا بيع نقاط الألعاب بالمال، فهذا البيع يتبع حكم اللعبة التي تلعبها فإنْ كانت مباحة فبيع النقاط مباح أيضا، وإنْ كانت حراما فبيعها حرام، والصورة التي ذكرتها في سؤالك صورة من صور القمار، فأنت تراهن على النقاط باللعبة ثمّ تبيع النقاط، وهي نفس صور اللعب في صالات القمار، فهم يشترون دراهم وهمية ليقامروا بها وبعد ذلك يبيعونها بدراهم حقيقية.

والقواعد الفقهية تنصّ على سد الذرائع، وعلى أنّ ما أدى إلى الحرام أو فتح باباً يؤدي إليه فهو حرام.

وصلى الله تعالى وسلّم بارك وأنعم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أهل الفضل والكرم.

والله عزّ شأنه أعلم.