2015/11/10
السؤال:
السلام عليكم حضرة الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى وبارك فيكم سيدي هل لبس الخاتم للرجل سنّة أم هو عادة وزينة؟ وجزاكم الله تعالى ألف خير.
الاسم: سعد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاتهُ.
وفقني الله جلّ وعلا وإياكم لِما يحبهُ ويرضاهُ إنّه سبحانه لا يرد من دعاه ولا يخيب من رجاه.
كان النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ يضع خاتمه في خنصر يده اليسرى، عَنْ سيّدنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ سبحانه عَنْهُ قَالَ:-
(كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
وَعَنْ سيّدنا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ:-
(نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا) الإمام مُسْلِمٌ رحمه الله عزّ وجلّ. أي السبابة والوسطى.
ولبسُ الخاتمِ مباحٌ وزينةٌ وليس سنةً، لأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام لم يلبس الخاتم حتى قيل له: إنَّ الملوكَ لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ الخاتمَ، فعَنْ سيّدنا أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا حَلْقَةَ فِضَّةٍ نُقِشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) الإمام مُسْلِمٌ رحمه الله جلّ وعلا.
وَفِي رِوَايَةٍ:-
(كَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ (مُحَمَّدٌ) سَطْرٌ، وَ (رَسُولُ) سَطْرٌ، وَ (اللَّهِ) سَطْرٌ)) الإمام الْبُخَارِيِّ رحمه الباري سبحانه.
ولعدم وجودِ القرينةِ التي تدلّ على أَنَّ لبسَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ للخاتمِ كان على وجهِ القربةِ والطاعةِ، فلبسُ الخاتمِ مباحٌ ليس بمستحبٍ، وهذا ينطبقُ على رفضهِ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين التنشيف من الغسلِ بالمنديلِ ونفضه الماء بيده، واستعمالهِ آنيةً معينةً في الوضوءِ، وأكلهِ من كبدِ أضحيتهِ يوم عيد الأضحى، وذهابهِ إلى عرفة من طريق ضب، ورجوعهِ من طريق المأزمين، وركوبه أثناء الطواف والسعي والوقوف، وكون الركوب في تلك المواضع على بعيرٍ، والتفاته بالصلاة وقت الخطرِ، وسيرهِ فيها حتى فتح البابَ لأمِّنا عائشةَ رضي الله تعالى عنها، وإشارته بيده ليرد السلام، واختيارهِ ما أكله وشربه أثناء حجِّهِ، ونزوله في خيمةٍ حينذاك ونحوه، فكلّ ذلك يدلّ على الإباحةِ فقط.
وصلِّ اللَّهُمَّ وسلّم على سيِّدِنا وحبيبِنا مُحَمَّدٍ وعلى آلهِ وأصْحَابهِ ومَنْ نصرهُ وآواهُ، واقْتفى أثرهُ واتَّبعَ هُدَاهُ.
واللهُ سبْحانَهُ وتعالى أعلمُ.