2015/11/12
السؤال:
السلام عليكم فضيلة الشيخ سعدالله كيف الحال؟ أسأل الله تعالى أن تكونوا على أحسن حال وأن يرزقكم الله دوام الصحة والعافية والبركة في العمر ويجازيك خيرا في الدنيا والآخرة على كلّ ما تقدمه من النصح والتوجيه والتعليم… وأنْ يجعله في ميزان حسناتك.. شيخنا الفاضل سؤالي عن صحة حديث الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى أله وصحبه أجمعين (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء) وأرجو من فضيلتكم توضيح الحديث إنْ كان صحيحا ولكم جزيل الشكر والتقدير…
الاسم: أم زين العابدين
الرد:
عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الباري عزّ وجلّ خيراً على سؤالك عنّي ودعواتك، أنا وبفضل الله تعالى وببركة دعواتكم بخيرٍ، وأرجوهُ سبحانه أنْ يمتّعكم بعافيةِ الدّينِ والبدن، ويُبعد عنكم مهاوي هذا الزّمن، إنّه اللّطيفُ صاحبُ المِنن.
هذا الحديث الشريفُ صحيحٌ أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه:-
(بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء).
وهناك زيادة للإمامين أحمد والطبراني رحمهما الله جلّ وعلا:-
(قيل يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يُصلحونَ إذا فَسَدَ النّاسُ).
ومعنى الحديث الشريف وتصديق الأحداث له واضحٌ بيّن، فما نراه اليومَ من عزوفِ أكثر النّاسِ عنِ الشّرعِ الشّريفِ وأحكامِهِ حتى بينَ الّذينَ يعُدّونَ أنفسَهم من المتديّنين يُشعر صاحب المنهج والسالك طريق الحق أنه غريب بين هؤلاء.
بل إنّك تشُعر بالغربةِ في بداية حياتِكَ اليوميّة عندما تأخذ وسيلة نقلِ عامٍ فترى الغفلةَ في الأفعالِ والأقوالِ سائدةً بينَ أكثرِ الرّكابِ وفي الشّارعِ، وحين تدخل محلّ دوامِكَ حيثُ تفشّي الفسادِ بكلِّ أنواعه،، وغيرها كثير، وما المصائبُ الّتي نتلقّاها بصفتنا مسلمين إلّا نتاجُ غربةِ الدّينِ بيننا، وربما تزدادُ هذه الغُربةُ في قابلِ السّنين إذا لم نشدّ العزمَ ونوقظ الهِمم لتوعيةِ النّاسِ وإرشادِهمِ لما يُنقذهم من هذا الضّلال ويسوقُهم مرّة أخرى إلى طريقِ النور والنّجاة.
وأسأله عزّ وجلّ أنْ يجعلني وإيّاكم ممّن يتشرّفون بهذه المهمة العظيمة، فنحن مسؤولون أمام الخالق جلّ جلاله وعمّ نواله عن أيّ تقصير تّجاه عبادهِ.
وصلى الله تعالى وسلم على إمام المرسلين وخاتم النبيين سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ وعلا أعلم.