2015/11/13
السؤال:
بالنسبة لرفع اليد في الدعاء للإمام والمأمومين في صلاة الجمعة وفي حلقات التعليم والدروس هل يجوز رفع اليد أم لا؟ لما سمعناه من اختلاف الآراء في هذه المسألة.
وجزاكم الله خيرا.
الاسم: شهاب الدين العبيدي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك.
قال الحقّ جلَّ جلاله وعمَّ نواله:-
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60].
فالأصل في الدعاء رفع اليدين لما ثبت في سنّة المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله أهل الصفا والوفا وسلّم تسليماً كثيراً ننال به عزّاً وشرفاً، لما فيه من إظهار الذلّ والانكسار والمسكنة والفقر لله عزّ شأنه، وهو من آداب الدعاء المتفق عليها عند جميع السادة العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ومن أسباب إجابته لما صحّ في الحديث الشريف عنه صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا .
وقال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث:-
(وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ) سُبل السلام ج 2ص 708.
أمّا بالنسبة إلى رفع الإمام يديه بالدعاء أثناء الخطبة فالأصل أنْ يرفع سبابته اليمنى كما ثبت في سنّة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وهو ما ذهب إليه جمهور السادة العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
وبالنسبة إلى المأمومين فيسنّ لهم رفع أيديهم لِمَا تقدّم ذكره من الأدلة.
وما ذكرت عن رفع الأيدي في الدعاء خارج خطبة الجمعة في ختام حلقات العلم وغيرها فلم أجد مخالفا في سنّيتها ومَنْ خالف فقد جانب الصواب.
وأُحبّ أنْ أنبّه في مسألة الدعاء إلى ما هو أهم من رفع اليدين أو عدم رفعهما وهو أنّ العبد حينما يتوجّه إلى مولاه جلَّ جلاله وعمَّ نواله ينبغي أنْ يكون حاضر القلب، موقناً بالإجابة، متحرياً للقمة الحلال، كي يكون مجابَ الدعوة، فعن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:-
(تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168]، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) الإمام الطبراني رحمه الله سبحانه.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
والله عزَّ شأنه أعلم.