2015/11/17

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي وشيخي سعد الله جزاكم الله خيرا الجزاء على ما نفعتمونا به من أنواركم والهدي الشريف وأسأل الله جلّ وعلا أنْ يجعل هذا الأمر يقينا تاما في قلوبنا، وليّ سيّدي لحضرتكم الشريفة سؤال:

سيّدي في قوله عليه الصلاة والسلام في شأن الذي يصلي الفجر ثمّ يجلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ويصلي صلاة الضحى. هل إذا صلّيت الفجر ثمّ لم أجلس في مصلاي أو اضطجعت ولم أبق جالسا في نفس المصلّى أو صليت الفجر في المسجد ثمّ ذهبت إلى البيت أنتظر طلوع الشمس، أو سيّدي لم أستمر في ذكر الله بل انشغلت في كلام أو فعل دنيوي بين هذا الوقت المبارك وما شابهه ولكن نيّتي أني أظل مستيقظا حتى تطلع الشمس وأصلّي الضحى لكن لست مستقرا في نفس المصلّى كما بيّنت يا مولاي فهل يقبل مني أجر حجة وعمرة تامة تامة؟ وبارك الله فيكم وحفظكم سيدي.

الاسم: محمد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا على دعواتك الطيّبة، وأسأله سبحانه أنْ يوفق جميع العاملين في هذا الموقع والمشاركين لما فيه الخير والسداد، وأنْ يجعل هذا العمل خالصا لوجه جلّ جلاله وعمّ نواله إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

قَالَ سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-

(مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ) الإمام الترمذي رحمه الله سبحانه.

إنَّ ظاهر الحديث يدلّ دلالة جليّة على أنَّ الأجر مترتب على أمور أربعة وهي:

1- صلاة الفجر في جماعة.

2- البقاء في مكان المصلى إلى شروق الشمس.

3- الانشغال بذكر الله عزّ وجلّ، مدة بقاءه.

4- الصلاة ركعتين بعد شروق الشمس.

وليس في الحديث ما يشترط أنْ يكون ذلك في المسجد بل فيه وفي أي مصلى كما دلَّ ذلك في حديث آخر أنَّ سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قال:- (مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ اسمه.

جاء في مرقاة المصابيح ما نصّه:-

(مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ، أَيِ: اسْتَمَرَّ فِي مَكَانِهِ وَمَسْجِدِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، فَلَا يُنَافِيهِ الْقِيَامُ لِطَوَافٍ أَوْ لِطَلَبِ عِلْمٍ أَوْ مَجْلِسِ وَعْظٍ فِي الْمَسْجِدِ، بَلْ وَكَذَا لَوْ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الذِّكْرِ، (وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ): قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ تُسَمَّى صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ وَهِيَ أَوَّلُ الضُّحَى).

ولاشكّ أنَّ الصلاة والبقاء في المسجد حتى الإشراق وصلاة الركعتين هو الأولى والأفضل كي يتحصل اليقين بإذنه سبحانه بنيل هذا الثواب.

أمّا ما يتعلق بالكلام بأمور الدنيا خلال وقت الذكر،فلا ينبغي أنْ يُخلط ذكر الله بالكلام العام المباح لأنّه يصرف القلب عن الإقبال على الذكر، وهذا عند غير الحاجة إليه، أمّا عندها فلا حرج فيه ويكون بقدر الحاجة.

فعَنْ سيّدنا سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ رضي الله تعالى عنه، قَالَ:-

(قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَوِ الْغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

وصلّى الله عزّ وجلّ وسلّم على سيّدنا وقدوتنا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغرّ الميامين.

والله تبارك اسمه أعلم