2015/11/19

السؤال:

فضيلة الشيخ حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقال إنّ العبادات القلبية تفضل أعمال الجوارح من وجوه عدة ومعرفتها أفرض وأهم على العبد من معرفة أعمال الجوارح لأنّها الأصل وأعمال الجوارح فرع عنها ومكملة ومتممة وثمرة لها أرجو فضلا أن تحصروا لنا هذه العبادات القلبية حصرا ولو رؤوس أقلام. وجزاكم الله خير الجزاء.

الاسم: عصام الشعراوى

الرد:

وعليكمُ السّلامُ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُهُ، وحفِظكُم ورعاكُم.

لاشكّ أنَّ أعمالَ القُلوبِ هي المعوّل عليها في ميزانِ المُسلمِ، فالقلبُ محطُّ نظرِ اللهِ جلّ جلاله، فهناكَ من الأعمالِ القلبيّةِ الّتي لا تُترجمُ إلى عملٍ ظاهرٍ، ولا يشعُرُ بها أحدٌ، كذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ قلبياً، وكذلك مقدارُ محبّةِ العبدِ لربّهِ عزَّ شأنه ولنبّيهِ صلّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصَحبهِ وسلّم، وللنّاسِ كافّةً، ومدى إخلاصهِ وغيرِها من أعمالِ القلبِ الخّاصةِ بهِ، وهناكَ أعمالُ تباشرُها الجوارحُ وللقلبِ نصيبُ الأسدِ فيها، وقد لا تُقبل إذا لم يكن للقلبِ حظٌ.

وما ذِكرُ القرآنِ الكريمِ للقلبِ في  مواضعَ كثيرةٍ إلّا دليلٌ وتنبيهٌ على أهمّيتهِ، حتى أحصاها بعضُهُم بـ (132) مرّة بلفظ صريح أو بضمير أو بلفظ مرادف (الصدر، الفؤاد)، قال سبحانهُ:-

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225].

وقال جلّ في علاه {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

وقال جلّت قدرته:-

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89].

وقال سيّدُنا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ تعالى وسلّمَ عليهِ وآلهِ وصحبِهِ ومَنْ والاه:-

(إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) الإمامُ مسلمٌ رحمهُ المنعم سبحانه.

وقالَ عليهِ الصّلاةُ والتسليمُ وآله وصحبه أجمعين:-

(إنّ في الجسدِ مضغةً إذا صلُحت صَلُحَ الجسدُ كلّهُ وإذا فَسَدت فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ ألا وهي القلبُ) متفقٌ عليهِ.

فالأعمالُ قد تكونُ مترجِمَةً لما في القلبِ حسنَها وسيّئَها، وقد تكونُ أفضلَ ممّا فيه فحينئذٍ تكونُ الغلبةُ لما في القلبِ، فيجازى بهِ.

وقد طلبتَ ذكراً لبعضِ أعمالِ القلبِ أو عبادتهِ كنقاط أحاولُ قدرَ الإمكانِ الإشارةَ إليها:

الذكرُ القلبيّ بأنواعهِ، محبةُ اللهِ تعالى، محبةُ رسولهِ عليهِ الصلاةُ والسّلامُ وآله وصحبه الكرام، ومحبةُ الأنبياءِ عليهمُ السّلامُ، وعامةِ المُسلمينَ، والملائكةِ، محبّةُ الخيرِ للنّاس عامّة والمسلمين خاصّة، الصّبرُ، الصَّدقُ، الإخلاصُ، الحياءُ، التواضعُ، محاسبةُ النّفسِ، التوكّلُ، الخُشوعُ داخل وخارج العبادات، الخوفُ والرجاءُ، الرِّضا، حُسنُ الظّنِّ باللهِ تعالى، اليقينُ، سلامةُ الصّدرِ تجاه النّاسِ إلّا بما يُغضب اللهَ عزّ وجلَّ، الإنابةُ والاستغفارُ.

وأرجو مراجعةَ أجوبةِ الأسئلةِ المرقّمةِ (308، 552، 561، 1477، 1879) وغيرِها في بابِ الذّكرِ والتّزكيةِ والسّوكِ في هذا الموقعِ المباركِ.

وصلّى الله تعالى وسلّم على نبيّنا المكرّم وعلى آله وصحابته أهل الفضل والكرم.

واللهُ تبارك اسمه أعلم.