2015/11/19
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا وحبيبنا محمد صَلّى الله عليه وسلّم وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه أجمعين سؤالي لحضرتكم حفظكم الله تعالى ١- ما هو التأمين الإجباري وكيف نميز بين التأمين إن كان اجباريا أو ليس اجباريا؟ ٢- إنْ كان الشخص لديه تأمين صحي ويتقيد بالمبلغ السنوي المودع في التأمين كأنْ يكون ٧٥٠ درهما أو أكثر أو أقل حسب نوع التأمين فقد يذهب للعلاج بقيمة المبلغ السنوي ولا يتجاوزه وخاصه عند النساء فإنّ مراجعاتهنّ شهريا إلى دكتورات النسائية وغيرها فهل هذا مسموح أم لا؟ وبارك الله بك ونفعنا الله سبحانه وتعالى بعلمك وتوجيهاتك وهدانا الله عزّ وجلّ إلى ما فيه خير والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الاسم: السيد ابو محمد السامرائي
الرد:
وعليكُمُ السّلامُ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُهُ، وفيكُم باركَ اللهُ عزَّ وجلَّ ونفَعَ بِكُم.
التّأمينُ التّجاريُّ التّقليديُّ  بجميعِ أنواعهِ حرامٌ، لأسبابٍ منها:- أنّهُ يُشبهُ الرِّهانَ وفيهِ غَرَرٌ. فأمّا شبهُهُ بالرِّهانِ فأنتَ تدفعُ أقساطَ التأمينِ وقد لا تحتاجُ إليهِ بينما هناكَ شخصٌ آخرُ يدفعُ القليلَ ويَصرِف من شركةِ التّأمينِ أموالاً طائلةً هي في الحقيقةِ ما دفعتَهُ أنتَ وغيرُكَ، فأصبَحَ هُنالكَ رابحٌ وخاسرٌ. ومن الحيثُ الغررَ لأنّك تدفعُ أموالاً لا تعرِفُ هل ستستفيدُ منها وترجِعُ لكَ قيمتُها أم لا؟ إضافةً إلى أنَّ أموالكَ ستذهُبُ لشركةِ التأمينِ ولا تعلمُ كيفيةَ استخدامِها، وغالبُ الظَّنِّ أنّها لن تتورّع عن استثمارِها فيما يحرُم ومنه الرّبا. أمّا التأمين الإجباريُّ فهو ما تُجبِرُ القوانينُ المواطنينَ عليهِ  سواءً على السّيّاراتِ أو الصّحةِ فليسَ لهم الخيارُ في ذلك، قالَ سيّدنا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبِهِ وسلّم:- (إنّ اللهَ تجاوزَ عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استُكرِهوا عليه) الإمام  ابن ماجة رحمهُ اللهُ الحيُّ الباقي. ولكن يجبُ تحمُّل أخفّ الضّرر فلا يتعدّى على الرّخصةِ فيكتفي مثلاً بتأمينِ السّيارةِ ضدّ الغيرِ دون الشّاملِ عملاً بقولهِ سبحانه:- {— فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173].
أمّا بالنّسبةِ للفقرةِ الثانيةِ من سؤالكَ فالّذي فهمتُهُ أنّك تسأل إذا لم تتجاوز كلفةُ العلاجِ الأقساطَ المدفوعةَ لشركةِ التّأمينِ فهل يجوزُ شرعاً التأمينُ في الحالةِ هذهِ؟ الجواب: لا يجوزُ لأنّ الأصلَ هو فسادُ العقدِ بينكَ وبينَ شركةِ التّأمينِ، وهذا يُشبهُ قولَ بَعضِهِم: إنّي أستعملُ بطاقةَ الائتمانِ من البنوكِ الرّبويةِ مع نيّتي بدفعِ القرضِ قبلَ السّتينَ يوماً حتّى لا يترتّبُ عليهِ الرّبا، وجوابُهُ كذلكَ لا يجوزُ لأنَّ العقدَ في أصلهِ ربويٌّ. ولكن هناكَ شركاتُ تأمينٍ إسلاميّةٍ قائمةً على مبدأ التّعاونِ بالتّبرعِ بينَ المشتركينَ فيها، وحَسَبَ عِلمي فإنّها موجودةٌ في دولةِ الإماراتِ زادها اللهُ تعالى منَ البَركةِ والخيراتِ يُمكِنكَ الاتّصالُ بها والاستفسارُ عنِ التّفاصيل بشكلٍ أوضح، وأرجو مراجعةَ جوابِ السُّؤالِ المُرقمّ (953) في هذا الموقعِ المُباركِ.
وصلَّى اللهُ تعالى وسلّمَ على سيّدِنا محمدٍ وعلى آلهِ صحبهِ أجمعين واللهُ عزَّ وجلَّ أعلمُ.